تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٩ - القول في شرائط الوضوء
لا يكون من مصاديق التصرّف، بل غايته أنّه انتفاع بمال الغير، ولا دليل على حرمة الانتفاع بمجرّده إذا لم يكن مصداقاً للتصرّف؛ لأنّ الموضوع في التوقيع الشريف [١] هو التصرّف، وإطلاق موثقة سماعة: لا يحلّ مال امرىءٍ مسلم إلّابطيبة نفسه [٢]. ينصرف إليه، وإلّا لكان النظر إليه محرّماً أيضاً مع ضرورة خلافه؛ فإنّه لا يكون محرّماً أصلًا وإن كان موجباً للانتفاع والالتذاذ، فلا دليل على حرمة الجلوس بوجه.
نعم، ذكر في المستمسك في توجيه كلام العروة ما محصّله: أنّه إذا كان الانتفاع بمال الغير ذا ماليّة معتدّ بها عند العقلاء كان مملوكاً للغير، فيحرم التصرّف فيه؛ لحرمة التصرّف بملك الغير ولو كان منفعة، ولذا يحرم على مالك العين إذا آجرها الجلوس فيها بغير إذن المستأجر؛ لأنّه تصرّف في منفعة غيره وإن لم يكن تصرّفاً في عين غيره، بل كان في عين نفسه.
ومن ذلك يصحّ التفصيل بين صورة الحاجة إلى الخيمة كما في الحالين، وغيرها؛ إذ في الاولى: تكون للخيمة منفعة ذات ماليّة معتدّ بها عند العقلاء، فتكون مملوكة لمالك الخيمة، فيحرم على غيره الجلوس تحتها، وفي الثانية:
لا يكون لها ذلك، فلا مانع من الجلوس تحتها. ومنه يظهر الفرق بين الأعيان والمنافع؛ فإنّ الأعيان تكون مملوكة وإن لم تكن ذات ماليّة، بخلاف المنافع؛ فإنّها لا تكون مملوكة إلّاإذا كان لها ماليّة [٣].
[١] تقدّم في ص ٤٢- ٤٣.
[٢] تفسير القمّي ١: ١٧٢، الفقيه ٤: ٦٧ قطعة من ح ١٩٥، الكافي ٧: ٢٧٥ قطعة من ح ٥، وفي ص ٢٧٣ قطعة من ح ١٢ بإسناده عن زيد الشحّام، وعنها وسائل الشيعة ٥: ١٢٠، كتاب الصلاة، أبواب مكان المصلّي ب ٣ ح ١ وج ٢٩: ١٠ ح ٣.
[٣] مستمسك العروة الوثقى ٢: ٤٣٨- ٤٣٩.