تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٣ - القول في شرائط الوضوء
وأعلى الوجوه المتصوّرة ما حكي عن أمير المؤمنين- عليه أفضل صلوات المصلّين من قوله عليه السلام: ما عبدتك خوفاً من نارك، ولا طمعاً في جنّتك، ولكن وجدتك أهلًا للعبادة فعبدتك [١]. لكن في نهج البلاغة أنّه عليه السلام قال: إنّ قوماً عبدوا اللَّه رغبة فتلك عبادة التجّار، وإنّ قوماً عبدوا اللَّه رهبة فتلك عبادة العبيد، وإنّ قوماً عبدوا اللَّه شكراً فتلك عبادة الأحرار [٢].
وفي رواية هارون بن خارجة: العبادة (العبّاد خ ل) ثلاثة: قوم عبدوا اللَّه- عزّ وجلّ- خوفاً فتلك عبادة العبيد، وقوم عبدوا اللَّه- تبارك وتعالى- طلب الثواب فتلك عبادة الاجراء، وقوم عبدوا اللَّه- عزّ وجلّ- حبّاً له فتلك عبادة الأحرار، وهي أفضل العبادة [٣].
والظاهر أنّ العبادة لكونه أهلًا أعلى من العبادة للحبّ؛ لأنّ الإتيان بما هو مطلوب للمحبوب لا يخلو من عود نفع إلى المحبّ ولو من جهة حصول ما هو مطلوب لمحبوبه، وهذا بخلاف العبادة؛ لكونه أهلًا لها؛ فإنّها تتمحّض في الإضافة إلى المولى والارتباط به، كما لا يخفى، وجعل العبادة حبّاً له أفضل العبادة في رواية هارون لعلّه كان لأجل كون العبادة للأهليّة لا يكاد يصل إليها أيدي الناس من العامّة والخاصّة؛ لاختصاصها بمن صرّح بكون عبادته كذلك، فالأفضليّة إنّما هي بلحاظ الدرجات المعمولة والمراتب الممكنة، فتدبّر.
[١] شرح نهج البلاغة لابن ميثم البحراني ٥: ٣٦١، القواعد والفوائد ١: ٧٧، القاعدة الثانية، الوافي ٤: ٣٦١، بحار الأنوار ٧٠: ١٨٦.
[٢] نهج البلاغة، تحقيق الدكتور صبحي الصالح: ٥١٠، قصار الحكم ٢٣٧، وعنه وسائل الشيعة ١: ٦٣، كتاب الطهارة، أبواب مقدّمة العبادات ب ٩ ح ٣.
[٣] الكافي ٢: ٨٤ ح ٥، وعنه وسائل الشيعة ١: ٦٢، كتاب الطهارة، أبواب مقدّمة العبادات ب ٩ ح ١.