تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٧ - القول في شرائط الوضوء
الفاعل بداعي تعلّق الأمر به، وهذا كما يتحقّق بالإرادة التفصيليّة المذكورة، كذلك يتحقّق بالإرادة الإجماليّة المرتكزة في النفس، بحيث لو سئل عن شغله يقول: أتوضّأ مثلًا؛ وهي التي تسمّى في كلماتهم بالداعي.
والشاهد له ما سيجيء من الاكتفاء بالإرادة الإجماليّة بالإضافة إلى البقاء وإن كان الحدوث مقروناً بالإرادة التفصيليّة، مع أنّه من الواضح: أنّه لا فرق بين الأوّل والأثناء والآخر فيما يرجع إلى معنى العبادة وما هو المعتبر فيها، فإذا كانت تكفي الإرادة الإجماليّة بالإضافة إلى الأثناء والآخر، فلابدّ وأن تكون كافية بالنسبة إلى الأوّل أيضاً؛ لعدم الفرق على ما عرفت.
نعم، لو شرع في العمل ثمّ ذهل عنه وغفل بالمرّة بحيث لو سئل عن شغله بقي متحيّراً ولا يدري ما يصنع، فالظاهر عدم الكفاية؛ لأنّ ذلك كاشف عن انتفاء الإرادة رأساً، وإلّا لامتنع الجهل بها مع الالتفات الحاصل بالسؤال، ولكن عبارة المتن غير خالية عن المسامحة؛ لأنّ هذه المسألة مسوقة لبيان خصوصيّة النيّة المقارنة للحدوث. وأمّا اعتبار الاستمرار، فهو مذكور في المسألة الآتية، مع أنّ التعبير بالشروع في العمل، ثمّ الذهول والغفلة لا يكاد يجتمع مع ذلك، إلّاأن يكون المراد هو الشروع في مقدّمات العمل لا في نفسه.
كما أنّه يمكن المناقشة في إطلاق القول بكون العمل بلا نيّة في هذا الفرض؛ نظراً إلى أنّه قد لا يكون الذهول والغفلة غير الزائل عند الالتفات- الحاصل بالسؤال- منافياً لثبوت الإرادة الارتكازيّة الحاصلة في النفس، بل كان عروض بعض العوارض موجباً للذهول عنها رأساً ولو عند السؤال، فإذا ارتفع يظهر ثبوتها، وأنّه كان عمله العبادي لأجل الداعي الصحيح وثبوت قصد القربة؛ فإنّه لا يبعد الحكم بالصحّة في هذه الصورة، فتدبّر.