تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٢ - القول في أحكام الخلل
حين يتوضّأ أذكر منه حين يشكّ [١]. وغيرها من الروايات الدالّة عليه.
وبالجملة: لا إشكال في أصل الحكم في الجملة، إنّما الإشكال في أنّ الفراغ الذي يترتّب عليه عدم الاعتناء بالشكّ بماذا يتحقّق، فهل يتوقّف تحقّقه على الدخول في شيء آخر مطلقاً؛ من دون فرق بين ما إذا كان الشكّ في غير الفعل الأخير، أو كان في الفعل الأخير، أو لا يتوقّف تحقّقه عليه مطلقاً، أو يفصّل بين ما إذا كان الشكّ في الفعل الأخير، فيتوقّف على الدخول في الغير، وبين ما إذا لم يكن فيه، فيكفي مجرّد الفراغ، وبملاحظة ذلك يقع الكلام في صورتين:
الاولى: ما إذا كان الشكّ في غير الفعل الأخير، والمحكي عن جماعة تحقّق الفراغ بفعل الجزء الأخير وإن لم يدخل في شيء آخر [٢]، وعن الروضة والمدارك الإجماع عليه [٣]، وعن مجمع البرهان نسبته إلى ظاهر الأصحاب [٤]، ويشهد له ظاهر خبر محمد بن مسلم، الدالّ على كون الحكم بالإمضاء معلّقاً على مجرّد المضيّ، ومن الظاهر أنّ صدق المضي لا يتوقّف على الدخول في أمر آخر.
وكذا موثّقة بكير الدالّة على كون الملاك هو بعديّة الشكّ عن التوضّؤ، بل وموثّقة ابن أبي يعفور المتقدّمة بلحاظ ذيلها، الذي يدلّ على أنّ الملاك في الشكّ الذي يلزم الاعتناء به هو عدم التجاوز، فإذا تحقّق التجاوز عن الشيء لا يعتني به، ومن المعلوم أنّ التجاوز مساوق للفراغ عنه.
[١] تهذيب الأحكام ١: ١٠١ ح ٢٦٥، وعنه وسائل الشيعة ١: ٤٧١، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء ب ٤٢ ح ٧.
[٢] نهاية الإحكام في معرفة الأحكام ١: ٦٠- ٦١، جامع المقاصد ١: ٢٣٧، حاشية شرائع الإسلام، المطبوع ضمن حياة المحقّق الكركي وآثاره ١٠: ٥٥، روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان ١: ١٣١، مسالك الأفهام ١: ٤٥، المقاصد العليّة: ٤٤٨، مفتاح الكرامة ٢: ٥٧٤.
[٣] الروضة البهيّة ١: ٨٠- ٨١، مدارك الأحكام ١: ٢٥٧، وكذا في رياض المسائل ١: ٢٧٥.
[٤] مجمع الفائدة والبرهان ١: ١٢١- ١٢٢.