تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧١ - القول في أحكام الخلل
ودفع الإشكال بهذا الوجه أولى من دفعه بما في مستمسك العروة؛ من حمل الشرطيّة في صدر الموثّقة على مجرّد قاعدة الفراغ، بحيث لم يكن لها مفهوم، بل كان مفادها مجرّد ثبوت الجزاء عند ثبوت الشرط؛ من دون تعرّض لانتفائه عند الانتفاء، وكون الحصر في الذيل بلحاظ إطلاق مفهومه، لا بلحاظ إطلاق منطوقه، بل يكون منطوقه مهملًا، فلا تكون الموثّقة حينئذٍ منافية للصحيحة، ولا لما دلّ على جريان قاعدة التجاوز في غير المقام، وذلك لكونه خلاف ظاهر الموثّقة جدّاً [١].
ثمّ إنّه بما أفاده الشيخ يندفع إشكال آخر على الموثّقة؛ وهو: أنّ مقتضى إطلاق مفهوم الذيل فيها عدم الاعتناء بالشكّ في جزء من غسل الوجه بعد الفراغ منه والدخول في غسل اليد؛ ضرورة أنّ الوضوء بناءً عليه شيء واحد، وما دام لم يتحقّق التجاوز منه لابدّ من الاعتناء بالشكّ، فلا يلزم الإشكال من هذه الجهة أيضاً.
التاسع: ما إذا كان الشكّ في فعل من أفعال الوضوء، أو شرط من شروطه بعد الفراغ منه، والحكم فيه جريان قاعدة الفراغ وعدم الاعتناء بالشكّ، ويدلّ عليه النصوص الكثيرة؛ كصحيحة زرارة المتقدّمة، وموثّقة ابن أبي يعفور المتقدّمة أيضاً.
وخبر محمد بن مسلم قال: سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول: كلّ ما مضى من صلاتك وطهورك فذكرته تذكّراً فامضه، ولا إعادة عليك فيه [٢].
وموثّقة بكير بن أعين قال: قلت له: الرجل يشكّ بعدما يتوضّأ؟ قال: هو
[١] مستمسك العروة الوثقى ٢: ٥١٥.
[٢] تهذيب الأحكام ١: ٣٦٤ ح ١١٠٤، وعنه وسائل الشيعة ١: ٤٧١، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء ب ٤٢ ح ٦.