تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٩ - القول في شرائط الوضوء
الرواية متعرّضة له أصلًا.
ولكنّ الدعوى مندفعة؛ بأنّ ظاهر الصدر يأبى عن ذلك وإن كانت الجملة الثانية غير منافية له؛ لأنّ مفاده أنّ الغسل الذي يمكن أن توقعه قبل الفجر، إذا أوقعته بعده أجزأك ...، ومن الواضح: أنّ الغسل قبل الفجر إنّما يؤتى به لخصوص بعض الأسباب؛ إذ لا يعقل الإتيان به بنيّة جميعها مع عدم تحقّق بعضها، كما هو ظاهر.
وتوهّم أنّه يمكن أن يكون قوله عليه السلام: «للجنابة والجمعة ...» في الصدر، و «لجنابتها وإحرامها ...» في الذيل متعلّقاً بقوله عليه السلام: «غسلك ذلك» في الأوّل، و «غسل واحد» في الثاني، لا بقوله: اجزأك، ويجزئها، مندفع أيضاً بأنّه وإن كان ممكناً، إلّاأنّ الفهم العرفي- الذي هو الكاشف عن الظهور- على خلافه، كما يشهد به سياق الرواية، مضافاً إلى أنّه في الذيل قرينة على خلافه؛ وهي قوله عليه السلام: «غسلها من حيضها»، الذي هو معطوف على قوله عليه السلام:
«لجنابتها»؛ إذ لا معنى لتعلّقه بالغسل، كما لا يخفى.
فالرواية تدلّ على كفاية الغسل بنيّة بعض الأسباب- جنابة كان أو غيرها- عن الجميع، ولا حاجة إلى نيّتها بأجمعها.
ثمّ إنّه استشكل [١] في إطلاق الرواية- بناءً على القول به، كما استفدناه منها- بأنّ ظهور قوله عليه السلام: «يجزئك» [٢] في كون الكفاية رخصة لا عزيمة ينافي الإطلاق؛ إذ لا يُعقل مع الاكتفاء بغسل الجنابة مثلًا عن الأغسال الاخر- المستلزم لحصول أغراضها- الترخيصُ في الإتيان بها بعده، كما هو ظاهر.
[١] مصباح الفقيه ٢: ٢٧١.
[٢] كذا في الأصل ومصباح الفقيه، ولكنّ الموجود في الرواية «أجزأك».