تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٤٤
أقول: أمّا دعوى عدم ثبوت الإطلاق للنصوص، فلو سلّمت بالإضافة إلى ما عدا صحيحة زرارة المتقدّمة [١]، فلا نسلّم بالنسبة إليها، بعدما عرفت [٢] منّا من ظهور ذيلها في الاكتفاء بكلّ غسل بعنوانه عن سائر الأغسال؛ من دون اختصاص بخصوص غسل الجنابة، الذي تعرّض له في الصدر.
ودعوى [٣] أنّ ظهور الصدر فيما ذكر وإن كان لا تنبغي المناقشة فيه، إلّاأنّ ظهور الذيل في صورة نيّة البعض ممّا لا وجه لادّعائه؛ لعدم الشاهد عليه.
مدفوعة بأنّ الشاهد هو وحدة السياق، وكون الفقرة الثانية ناظرة إلى تعميم الحكم وتوسعة دائرته، من دون أن يكون بينهما فرق في الكيفيّة، خصوصاً مع كون إيرادها بصورة التفريع، ومشتملة على كلمة «فاء» التفريعيّة.
هذا هو مقتضى التحقيق في مفادها، ومع قطع النظر عنه، فإنكار الإطلاق في الذيل ممّا لا مجال له؛ لأنّ حمله على خصوص صورة نيّة الجميع، مع كون الصدر ناظراً إلى خصوص نيّة الجنابة، يوجب التفكيك الركيك بين الفقرتين، فتدبّر.
وأمّا موثّقة سماعة، فقد عرفت [٤] مفادها، وأنّ النظر فيها إنّما هو إلى دفع توهّم كون مجيء الحيض رافعاً لوجوب غسل الجنابة بالمرّة ولو بعد ارتفاعه، وزوال ما يفسد الصلاة، فلا دلالة لها على عدم الاكتفاء بغسل الحيض عن غسل الجنابة.
وأمّا من الحيثيّة الثالثة: فالكلام فيه هو الكلام في الجهة الثانية، لكن
[١] في ص ٥٢٩- ٥٣٠.
[٢] في ص ٥٣٠- ٥٣١ و ٥٣٧.
[٣] لاحظ مصباح الفقيه ٢: ٢٧٠- ٢٧٢، ومستمسك العروة الوثقى ٢: ١٤٢.
[٤] في ص ٥٣٥- ٥٣٦.