تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٤٣
لكنّ الظاهر أنّ المراد بها أنّ غسل الجنابة حيث لا يكون واجباً لنفسه، بل وجوبه إنّما هو للصلاة ونحوها، فإذا جاءها ما يفسد الصلاة من الحيض، فلا يجب غسل الجنابة ما دام المفسد باقياً، فالنهي عن الاغتسال حينه إنّما يُراد به عدم الوجوب، لا عدم الجواز، فلا منافاة بين الروايتين.
وبعبارة اخرى: النهي إنّما هو للإرشاد إلى عدم ترتّب أثر على هذا الغسل بعد عدم الاكتفاء به حين الطهر، وكفاية الغسل الواحد بعده.
وأمّا من الحيثيّة الثانية: فالمحكيّ عن المحقّق في الشرائع والمعتبر [١] هو الاجتزاء، ونسب إلى الشهيدين والمحقّق الثاني [٢]، بل إلى المشهور [٣] أيضاً، وعن الشيخ والحلّي وجماعة العدم [٤]، واستشكل فيه في المتن.
ومنشأ الإشكال بل الفتوى بالعدم: إمّا دعوى [٥] كون المتيقّن من النصوص خصوص صورة نيّة الجميع. وإمّا موثّقة سماعة المتقدّمة الواردة في الرجل يجامع المرأة، فتحيض قبل أن تغتسل من الجنابة، الدالّة على أنّ غسل الجنابة عليها واجب، بدعوى [٦] كون المراد به عدم الاكتفاء بغسل الحيض عن غسل الجنابة، بل هو واجب بعنوانه.
[١] شرائع الإسلام ١: ٢٠، المعتبر ١: ٣٦١.
[٢] الدروس الشرعيّة ١: ٨٨، مسالك الأفهام ١: ٣٥، جامع المقاصد ١: ٨٧- ٨٩، كما في كتاب الطهارة (تراث الشيخ الأعظم) ٢: ١٣٥- ١٣٦، ومستمسك العروة الوثقى ٣: ١٤٣.
[٣] نسبه الشيخ إلى شارح الجعفريّة في كتاب الطهارة (تراث الشيخ الأعظم) ٢: ١٣٥- ١٣٦.
[٤] راجع المبسوط ١: ١٩ و ٤٠، والظاهر أنّه قال بالإجزاء، السرائر ١: ١٢٣، الوسيلة: ٥٦، نهاية الإحكام في معرفة الأحكام ١: ١١٢، قواعد الأحكام ١: ١٧٩، إيضاح الفوائد ١: ١٣، الموجز الحاوي (الرسائل العشر): ٤٢، كشف الالتباس ١: ١٨١.
[٥] (، ٦) كتاب الطهارة (تراث الشيخ الأعظم) ٢: ١٣٨.
[٦]