تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٨١ - القول في شرائط الوضوء
الاختيار، والصحّة بدونها مع الاضطرار إذا لم يحصل الجفاف. واخرى بقاعدة الاشتغال. وثالثة بالوضوءات البيانيّة الحاصلة فيها المتابعة. ورابعة بالإجماعات المنقولة المستفيضة على وجوب الموالاة واعتبارها في الوضوء؛ نظراً إلى أنّ الظاهر من لفظ الموالاة الواقع في معاقد الإجماعات هي المتابعة بين الأعضاء.
والكلّ مندفع:
أمّا الأوّل: فلما عرفت [١] من عدم نهوض دليل على وجوب المتابعة بهذا المعنى، بل المراد من المتابعة الواجبة شرطاً- المذكورة في الروايات- هو الترتيب بشهادة القرائن المستفادة من نفس الأخبار، مع أنّ الروايات الواردة في مورد جواز الفصل بمقدار عدم الجفاف لا يظهر منها الاختصاص بصورة الاضطرار، خصوصاً مع اشتمال بعضها على التعليل الذي لا يختصّ بها.
وأمّا الثاني: فمضافاً إلى منع كون المقام مجرى قاعدة الاشتغال دون البراءة نقول: لا مجال للرجوع إلى الأصل بعد وجود إطلاقات الكتاب والسنّة.
وأمّا الثالث: فلأنّ المتابعة المتحقّقة في الوضوءات البيانيّة على تقدير تحقّقها إنّما هي لأجل جريها مجرى العادة، خصوصاً في مقام التعليم والإفادة، فلا دلالة لها على الاعتبار في الحقيقة والماهيّة.
وأمّا الرابع: فلأنّه مع وضوح اختلاف مراد المجمعين لا مجال للتشبّث بظاهر معقد الإجماع، وليس هو منعقداً على اعتبار مفهوم هذا اللفظ حتّى يرجع فيه إلى العرف واللغة، فهذا القول أيضاً لا يكاد يدلّ عليه دليل.
نعم، هنا قول رابع محكيّ عن الفقيه [٢] واختاره جماعة من
[١] في ص ٧٦- ٧٨ و ٨٠.
[٢] الفقيه ١: ٣٥ ب ١٣، المقنع: ١٦، وحكى عنهما في كشف اللّثام ١: ٥٥٦، والحدائق الناضرة ٢: ٣٥١ وقوّاه.