تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٦ - القول في شرائط الوضوء
وقد استشكل [١] ذلك بلزوم الدور الواضح؛ ضرورة أنّ صحّة الصلاة وتحقّقها متوقّفة على الوضوء الرافع للحدث أو المبيح للصلاة، فلو كانت صحّة الوضوء وتأثيره في الرفع أو الإباحة متوقّفة على تحقّق الصلاة بعده، كما هو ظاهر هذا القول، يلزم الدور.
ولكنّه يمكن توجيه هذا القول بما لا يرد عليه هذا الإيراد الواضح؛ بأن يقال: إنّه حيث كان متعلّق الأمر الغيري هو الوضوء الموصل إلى الصلاة، فحيث لم تتحقّق الصلاة بعده، يكشف عن عدم تحقّق متعلّق الأمر الغيري، ويؤيّد ذلك أنّه لو كان مرادهم توقّف صحّة الوضوء على تحقّق الصلاة بعده، فعدم تحقّقها يوجب عدم تماميّة الوضوء، لا أنّه يكشف عن بطلانه؛ ضرورة أنّ الصلاة حينئذٍ تصير شرطاً للوضوء.
ومن المعلوم أنّ فقدان الشرط يوجب عدم تماميّة المشروط ونقصانه، لا أنّه يكشف عن بطلانه، فتعبيرهم بالكشف والتبيّن دليل على عدم كون مرادهم ذلك المعنى، لا أقول: إنّ القول بالمقدّمة الموصلة مستلزم للقول ببطلان الوضوء فيما إذا لم يعقّبه بالصلاة؛ فإنّ ذلك باطل كما سيجيء، بل أقول: إنّ ظاهر كلامهم يأبى عن كون مرادهم ذلك المعنى، الذي بلحاظه استشكل على القائل به بالدّور المذكور.
ثمّ إنّ الحكم بابتناء كلامهم على القول بالمقدّمة الموصلة- الظاهر في استلزام القول بها للقول ببطلان الوضوء في الفرض المذكور، كما في المصباح [٢]، حيث إنّه اعترض عليهم ببطلان المقدّمة الموصلة- ممّا لا يكاد يتمّ أصلًا؛ فإنّ
[١] مصباح الفقيه ٢: ٢٠٣.
[٢] مصباح الفقيه ٢: ٢٠٣- ٢٠٤.