تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠١ - فصل في موجبات الوضوء وغاياته
حتّى تجب ملاحظتها من حيث هي، كما في سائر المسائل التي يكون الإجماع فيها مستنداً إلى الاجتهاد.
فالإنصاف: أنّ الإجماع في المقام- بعد كون الحكم مخالفاً لما تقتضيه القواعد والاصول الشرعيّة، بل منافياً لما يستفاد من الأخبار [١] الحاصرة للنواقض في امور لا يكون هذا الأمر فيها- دليل قطعيّ على أنّ الحكم كان كذلك في زمان الأئمّة عليهم السلام، وقد وصل إلينا بتوسّط الفقهاء الذين هم حملة أحكام اللَّه ومخازن علوم النبيّ والأئمّة- صلوات اللَّه عليه وعليهم- يداً بيد، خَلَفاً عن سَلَف، ولاحقاً عن سابق.
وقد ذكر المحقّق الهمداني قدس سره أنّه قلّما يوجد في الأحكام الشرعيّة مورد يمكن استكشاف قول الإمام عليه السلام، أو وجود دليل معتبر من اتّفاق الأصحاب مثل المقام، كما أنّه قلّما يمكن الاطّلاع على الإجماع؛ لكثرة ناقليه واعتضاد نقلهم بعدم نقل الخلاف، كما فيما نحن فيه [٢].
وبالجملة: لا مجال للإشكال في ثبوت الإجماع في المقام، وفي استكشاف رأي المعصوم عليه السلام منه، ومخالفة صاحبي الحدائق والوسائل [٣] لا تقدح في ذلك، كما لا يخفى وجهه. نعم، ربما يستدلّ [٤] على ذلك ببعض الروايات:
كصحيحة معمّر بن خلّاد قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجل به علّة
[١] وسائل الشيعة ١: ٢٤٥- ٢٥٦، كتاب الطهارة، أبواب نواقض الوضوء ب ١- ٣.
[٢] مصباح الفقيه ٢: ٢٨.
[٣] الحدائق الناضرة ٢: ١٠٤- ١٠٧، وسائل الشيعة ١: ٢٥٧، كتاب الطهارة، أبواب نواقض الوضوء ب ٤ ذح ١.
[٤] المعتبر ١: ١١١، منتهى المطلب ١: ٢٠٢، تذكرة الفقهاء ١: ١٠٤، مصباح الفقيه ٢: ٢٨.