تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٩٨ - القول في شرائط الوضوء
في سقوط الأمر المتعلّق به من إتيانه بقصد امتثال أمره، والثاني بأنّه عبارة عمّا يسقط أمره بمجرّد تحقّقه في الخارج كيفما اتّفق [١]، وقد اختلفوا في موارد الشكّ في أنّ مقتضى الأصل هل هي التعبّديّة أو التوصّليّة.
والتحقيق أن يقال: إنّ الأفعال التي تجعل متعلّقة للطلب على أقسام:
منها: ما يكون المقصود مجرّد تحقّقه في الخارج، وخروجه من كتم العدم إلىعرصة الوجود؛ من دون أن تكون مباشرة المكلّف، أو قصد عنوانه، أو قصد إطاعة أمره دخيلًا في تحقّق مطلوبه أصلًا، بحيث لو تحقّق في الخارج ولو من غير الإنسان يكفي ذلك في سقوط الأمر المتعلّق به.
ومنها: ما لا يكون المقصود مجرّد تحقّقه في الخارج، بل المطلوب هو حصوله عن مباشرة المكلّف، ولكن لا يلزم فيه قصد عنوانه، أو قصد إطاعة أمره.
ومنها: ما لابدّ في تحقّق المطلوب من قصد عنوانه؛ لكون الفعل من العناوين القصديّة التي لا تتحقّق بدون القصد.
ومنها: ما لابدّ في سقوط أمره من أن يؤتى به بداعي الأمر المتعلّق به، ولكن لا تكون عبادة للمولى؛ فإنّ كلّ ما يكون مقرّباً للمولى لا يلزم أن يكون عبادة له؛ لأنّ العباديّة أمر زائد على التقرّب، ألا ترى أنّ إكرام زيد مثلًا للتقرّب إليه لا يعدّ عبادة له، وإلّا يلزم أن يكون محرّماً لحرمة عبادة غير اللَّه تعالى.
ومنها: ما لابدّ في سقوط أمره من إتيانه بداعي أمره، ولكن يكون عبادة للمولى كالصلاة ونظائرها.
وممّا ذكرنا ينقدح أنّ الأولى التعبير بدل «التعبّدي» ب «التقرّبي»؛ وذلك
[١] جواهر الكلام ٩: ٢٥٥، كفاية الاصول: ٩٤- ٩٥، درر الفوائد للمحقّق الحائري ١: ٩٣- ٩٤.