تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧ - القول في شرائط الوضوء
إلى السيرة.
نعم، ينبغي أن يستثنى من غير الغاصب اتباعه من زوجته وأولاده وضيوفه، وكلّ من يتصرّف فيها بتبعه؛ فإنّهم وإن لم يكونوا غاصبين، إلّاأنّ التبعيّة للغاصب أوجبت الخروج عن مورد السيرة قطعاً أو احتمالًا، فلا يجوز التصرّف على كلّ من التقديرين.
وإن شئت فقل في الغاصب وأتباعه: إنّ الظاهر عدم رضا المالك بتصرّف الغاصب ومتابعيه، لا لأنّ الغصب هو التصرّف في مال الغير، ومن المعلوم أنّ المالك لا يكاد يرضى بالغصب، وإلّا لا يتحقّق في موضوعه، وذلك لما حقّقناه في محلّه [١] من أنّ الغصب هو الاستيلاء على مال الغير عدواناً، وأنّ النسبة بينه، وبين عنوان التصرّف في مال الغير- الذي نهى عنه في مثل التوقيع [٢]- هو العموم من وجه، لأنّه قد يتحقّق الغصب من دون تصرّف.
كما أنّه قد يتحقّق التصرّف في مال الغير من دون استيلاء عليه، فعدم رضا المالك بالغصب لا يلازم عدم رضاه بالتصرّف ثبوتاً، بل لأنّ الظاهر أنّ المالك لا يكون راضياً بتصرّف الغاصب ومن تبعه أصلًا، فعدم الجواز يكون مستنداً إلى عدم رضا المالك، وقد عرفت [٣] أنّه مع عدم الرضا لا يجوز لغير الغاصب أيضاً ذلك، فتدبّر.
[١] تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة، كتاب الغصب ٢١: ٧- ١٣.
[٢] تقدّمت في ص ٤٢- ٤٣.
[٣] في الصفحة السابقة.