تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٧ - القول في شرائط الوضوء
في البين، وبعبارة اخرى: لو لم يكن قاصداً للوضوء لم يكن قاصداً للتبريد أو التسخين أصلًا، ولكن حيث إنّه أراد امتثال أمر الوضوء وجد في نفسه داعٍ نفسانيّ إلى امتثاله في ضمن بعض الخصوصيّات، الذي هو مقتضى شهوة النفس وميلها دون البعض الآخر.
أو كان الداعي النفساني مستقلّاً في الداعويّة إلى التبريد أو التسخين مثلًا؛ بمعنى أنّه لو لم يكن الداعي إلى الوضوء متحقّقاً، لكان الداعي النفساني يحرّكه إلى ما هو مقتضى شهوة النفس، وبعبارة اخرى: كان هنا داعيان مستقلّان يؤثّر كلّ واحد منهما ولو انفرد عن الآخر: أحدهما: ما يدعو إلى طبيعة الوضوء، والآخر: ما يدعو إلى طبيعة التبريد مثلًا.
وجه الصحّة في الصورة الاولى ما عرفت.
وأمّا الصورة الثانية، فالوجه في صحّتها هو: أنّ الداعي الإلهي بالنسبة إلى متعلّق الأمر- وهو الوضوء- خالص غير مشوب بالضميمة أصلًا، وداعويّة الداعي الآخر إلى الوضوء بالماء البارد إنّما ترجع أيضاً إلى ترجيح بعض الخصوصيّات على البعض الآخر؛ بمعنى أنّه صار داعياً إلى استعمال الماء البارد في الوضوء؛ إذ لا يعقل أن يصير داعياً إلى نفس الوضوء؛ لأنّ طبيعة الوضوء لا تكون مبرّدة، وإلّا يلزم بطلان الوضوء بالماء الحارّ.
وبالجملة: فالداعي النفساني يدعو إلى طبيعة مغايرة للطبيعة التي يدعو إليها الداعي الإلهي القُربي، ومجرّد اتّحادهما في الوجوب لا يوجب سراية أحدهما إلى مدعوّ الآخر، وإلّا يلزم ذلك في الصورة الاولى أيضاً، فظهر من جميع ذلك أنّ مورد النزاع ما إذا كان الداع النفساني داعياً إلى نفس الطبيعة المأمور بها، التي يدعو إليها الداعي القربي، فلنتكلّم في تلك المقامات، فنقول: