تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٩ - القول في شرائط الوضوء
حرمتها تشريعيّة لا ذاتيّة كما هو الظاهر، فمقتضى القاعدة وجوب الطهارة بهما كالمشتبه بالمضاف، فيجب عليه الاحتياط [١].
أقول: ونظير الكلام الأوّل مذكور في العروة فيما لو نذر المكلّف أن يكون في يوم عرفة في محلّ مخصوص ما عدا عرفات ليدعو فيه مثلًا، كأن يكون تحت قبّة الحسين عليه السلام؛ فإنّه أفتى فيه بعدم وجوب الحجّ عليه وإن صار مستطيعاً بعد النذر؛ لأنّه بعد النذر يمتنع تحقّق موضوع الاستطاعة؛ لأنّ المانع الشرعي كالمانع العقلي [٢].
وكلاهما محلّ نظر وتأمّل، أمّا الفرض المذكور في العروة، فالحكم فيه وجوب الحجّ عليه بعد الاستطاعة، لا لأنّه مع وجوب الحجّ ينحلّ النذر، نظراً إلى أنّ المعتبر فيه أن يكون متعلّقه راجحاً ولا رجحان فيه مع وجوب الحجّ، كما ذكره بعضهم [٣]؛ لأنّ رجحان المتعلّق باق بحاله وإن وجب عليه الحجّ، ولذا لو ترك الحجّ عن عمد وعصيان وأتى بالمنذور فقد أتى بشيء راجح، كما هو الحال فيما لو ترك الحجّ وأتى بذلك الفعل مع عدم تعلّق النذر به أصلًا.
وبالجملة: الرجحان لا يكون دائراً مدار عدم وجوب الحجّ ولا سائر الواجبات، بل لأنّ الحجّ في نظر الشارع أهمّ من الوفاء بالنذر، كما يدلّ عليه الروايات الكثيرة الواردة في باب الحجّ، الدالّة على فضيلته وكثرة الثواب
[١] مصباح الفقيه ١: ٢٥٨- ٢٥٩.
[٢] العروة الوثقى ٢: ٢٤٣ مسألة ٣٢.
[٣] كتاب الصلاة، تقرير أبحاث المحقّق النائيني للكاظمي ١: ١٠٩- ١١٠، تعليقات على العروة الوثقى للسيّد الگلپايگاني: ١٨٥ مسألة ٣٢.