تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٣ - القول في شرائط الوضوء
لما عرفت [١] من أنّ الوضوء بوصف العباديّة مجعول مقدّمة للصلاة والطواف ونحوهما، وحينئذٍ فلا يبقى وجه لبطلان وضوئه، كما هو ظاهر.
وأمّا بناءً على مذهبهم؛ من ثبوت الوجوب المقدّمي والاستحباب الغيري بالإضافة إلى الوضوء، فلا وجه لبطلانه أيضاً؛ فإنّ عنوان الوضوء لا يكون متعلّقاً للحكم الغيري، بل المتعلّق له على ما هو التحقيق، وسيأتي توضيحه إجمالًا في الفرع الآتي، هو عنوان المتوصّل به إلى ذي المقدّمة، فلا يكون الوضوء واجباً أصلًا حتّى تكون نيّة الوجوب فيما إذا لم يكن واجباً قادحة في الصحّة.
ثمّ إنّه لو قلنا بأنّ الوجوب الناشئ عن وجوب ذي المقدّمة إنّما يتعلّق بذات الوضوء، فيمكن أن يقال أيضاً بصحّته في المورد المفروض؛ نظراً إلى ما عرفت [٢] من أنّ عباديّته ليست لتعلّق الأمر الغيري به، بل إنّما هي لتعلّق الأمر الاستحبابي النفسي به، وسقوط أمره النفسي بناءً على هذا القول- وهو كون معروض الأمر الغيري ذوات المقدّمات- لا يوجب أن تكون عباديّته بسبب ذلك الأمر الغيري.
كيف؟! وقد عرفت [٣] أنّ الأمر الغيري إنّما يتعلّق بالمقدّمة، والوضوء مع قطع النظر عن العباديّة لا يكون عبادة أصلًا، بل عباديّته في هذه الصورة إنّما هي لرجحانه الذاتي؛ إذ لا يعتبر فيها ثبوت الأمر الفعلي، بل يكفي فيها ملاكه.
نعم، لو قلنا بأنّ متعلّق الأمر الغيري إنّما هو ذات المقدّمة، وأنّ عباديّته إنّما
[١] في ص ١٠٤.
[٢] في ص ١٤٧- ١٤٨.
[٣] في ص ١٠٤ و ١٤٧- ١٤٨.