تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١١٥ - القول في شرائط الوضوء
متّحداً مع العبادة في الوجود الخارجي، فيبطل مطلقاً؛ سواء كان قصده تابعاً لنيّة القربة أو العكس، أو كان داعياً مستقلّاً كنيّة القربة، أو كان جزء المؤثّر.
والوجه فيه: ما عرفت من أنّ المحرّم لا يمكن أن يكون عبادة ومقرّباً للعبد.
وإن قلنا بأنّ المحرّم في باب الرياء هو القصد، لا نفس العمل الخارجي، فيصير حكمه حكم الضميمة المباحة، ونحن وإن حكمنا فيها بصحّة القسم الأوّل من الأقسام الأربعة المتصوّرة المتقدّمة [١]- وهو ما يكون الداعي النفساني تابعاً لقصد القربة- إلّاأنّه لا يخفى أنّ الحكم بالصحّة فيه أيضاً محلّ نظر بل منع، وذلك لأنّه لا ريب في أنّ اشتياق النفس إلى الفعل بعد وجود الداعي الضعيف أيضاً يكون أشدّ ممّا إذا لم يكن فيه هذا الداعي.
ومن المعلوم- كما حقّق في محلّه [٢]- أنّه ليس نفس طبيعة الاشتياق- الصادقة على الاشتياق غير الشديد أيضاً- شيئاً ووصف الشدّة فيه شيئاً آخر، بحيث يكون هناك شيئان: أحدهما: طبيعة الاشتياق، والآخر: وصف الشدّة، بل ليس هنا إلّاوجود واحد وهويّة فاردة، نظير النور الشديد والوجود الشديد ونظائرهما.
وحينئذٍ يكون هذا الوجود الواحد متولّداً من الداعي القربي القوي، والداعي النفساني الضعيف؛ وإن كان المفروض أنّه لو لم يكن الداعي النفساني موجوداً في البين، لكان الداعي القربي مؤثِّراً في حصول الاشتياق، إلّاأنّ ذلك لا يؤثّر بالنسبة إلى هذا الاشتياق الخارجي المتولِّد منهما معاً، وإلّا لكان اللّازم القول بالصحّة في القسم الرابع أيضاً؛ لعدم الفرق بينهما من هذه الجهة،
[١] في ص ١٠٨.
[٢] الحكمة المتعالية ٦: ٣٣٨- ٣٤٣.