تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١١٤ - القول في شرائط الوضوء
حكم الصورة الاولى، كما لا يخفى.
كما أنّ الحرمة من جهة المقدّمية- بناءً على حرمة مقدّمة الحرام- لا تضرّ بعدما ثبت في محلّه من أنّ الحرمة المقدّميّة حرمة غيريّة، ولا يترتّب على مخالفتها بنفسها عقاب؛ إذ لا تكون بذاتها مبغوضة أصلًا [١].
نعم، مع ثبوت النهي الفعلي المتعلّق بها لا يعقل أن تكون متعلّقة للأمر أيضاً، وحينئذٍ يكون بطلان العبادة مستنداً إلى عدم الأمر لو قلنا بعدم كفاية الملاك في صحّة العبادة، وتوقّفها على تعلّق الأمر الفعلي بها.
ولكن قد عرفت سابقاً [٢] فساد هذا القول، وأنّ صحّة العبادة لا تتوقّف على تعلّق الأمر الفعلي بها، مضافاً إلى ما ذكرناه في محلّه [٣] من أنّ الحكم المقدّمي لا يكاد يتعلّق بنفس المقدّمة، وما يكون محمولًا له هذا العنوان بالحمل الشائع كما قيل [٤]، بل متعلّقه إنّما هو نفس عنوان المقدّمة؛ لأنّ الحيثيّات التعليليّة كلّها ترجع إلى الحيثيّات التقييديّة، وحينئذٍ فلا مانع من أن يجتمع النهي الفعلي مع الأمر بعد كون متعلّق الأوّل هي نفس عنوان المقدّمة، ومتعلّق الثاني هو ذات الفعل بعنوانه.
وأمّا الجهة الثانية: فنقول فيها:
إن قلنا بأنّ المحرّم في باب الرياء هو نفس الفعل العبادي، الذي يراد بسببه طلب المنزلة عند الناس، فيصير حكم العمل المراءى به حكم ما لو كان الحرام
[١] سيرى كامل در اصول فقه ٥: ٦٠٨- ج ٦: ١٣، دراسات في الاصول ١: ٦٨٦- ٦٩٠.
[٢] في ص ١٠٤.
[٣] سيرى كامل در اصول فقه ٥: ٣٢٩ وما بعدها.
[٤] كفاية الاصول: ١٤٢- ١٥٠، فوائد الاصول ١: ٢٩٦- ٢٩٨.