تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١١٢ - القول في شرائط الوضوء
٢- الضميمة المحرّمة
والكلام فيها يقع من جهتين:
الاولى: فيما تقتضيه القاعدة في مطلق الضمائم المحرّمة.
الثانية: فيما تقتضيه القاعدة، وكذا الأخبار الواردة في بعض أفرادها، كالرياء ونحوه.
أمّا الجهة الاولى: فالشيء المحرّم الذي انضمّ قصده إلى نيّة التقرّب إن كان متّحداً وجوداً مع الفعل العبادي، فلا إشكال في البطلان في جميع الأقسام الأربعة المتصوّرة المتقدّمة؛ وإن قلنا بجواز اجتماع الأمر والنهي كما هو مقتضى التحقيق [١]؛ لأنّ الفعل المحرّم لا يمكن أن يكون مقرّباً للعبد؛ لامتناع كون وجود واحد مقرّباً ومبعّداً معاً؛ لأنّهما عنوانان متضادّان لا يعقل اجتماعهما في شيء واحد، وهذا بخلاف عنواني الصلاة والغصب المجتمعين في الصلاة في الدار المغصوبة؛ لأنّ النسبة بينهما التخالف، لا التضادّ المانع عن الاجتماع.
وربما يقال [٢] بإمكان كون شيء واحد مقرّباً من حيثيّة ومبعّداً من حيثيّة اخرى؛ نظراً إلى أنّ المقرّب ليس هو وجود الصلاة حتّى يقال: إنّ وجودها هو بعينه وجود الغصب، وكذا ليس المقرّب هي طبيعة الصلاة بما هي مع قطع النظر عن تحقّقها في الخارج، حتّى يقال: إنّ الطبيعة من حيث هي لا تكون مقرّبة كما هو واضح، بل المقرّب هي الصلاة المتّصفة بوصف الوجود، وكذا المبعّد إنّما هي طبيعة الغصب الموجودة في الخارج، ومن المعلوم أنّ الطبيعتين موجودتان في الخارج ولو بوجود واحد، فالوجود وإن كان واحداً، إلّاأنّ
[١] دراسات في الاصول ٢: ١٢- ٧٥، سيرى كامل در اصول فقه ٦: ٤٥٤ وما بعدها.
[٢] أجود التقريرات ٢: ٢١٣- ٢١٤، مناهج الوصول ٢: ١٣٥، وراجع أيضاً ص ١٠.