تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١١٠ - القول في شرائط الوضوء
منهما- إلى أن قال:- وآية الإخلاص [١] تدلّ على وجوب تخليص عبادة اللَّه عن عبادة الأوثان، والأدلّة [٢] الحاصرة للعباد فيمن يعمل طمعاً في الثواب، ومن يعمل خوفاً من العقاب، ومن يعمل حبّاً للَّهتعالى، إنّما تدلّ على بطلان العمل المستند إلى شيء آخر بدل هذه الامور، ولا تنافي صحّة عمل من يوجد أحد هذه الامور في نفسه تامّاً، وإنّما استند العمل فعلًا في الخارج إليه وإلى شيء آخر؛ لعدم قابليّة المحلّ لأن يكون مستنداً إلى كلّ واحد مستقلّاً، والحاصل: أنّه ليس في الأدلّة ما يدلّ على لزوم استقلال داعي الطاعة بعد وصوله مرتبة يصلح لأن يكون مؤثّراً [٣].
أقول: أمّا التقريب الأوّل، فقد أجاب عنه الشيخ قدس سره بما حاصله: منع جواز استناد الفعل إلى كلّ منهما؛ لامتناع وحدة الأثر وتعدّد المؤثّر، ولا إلى أحدهما؛ للزوم الترجيح من غير مرجّح، بل هو مستند إلى المجموع، والمفروض أنّ ظاهر أدلّة اعتبار القُربة ينفي مدخليّة شيء آخر. وأمّا المثال، فيمنع فيه صدق امتثال كلّ منهما.
نعم، حيث إنّه اجتمع الأمران في فعل واحد شخصيّ لا يمكن التعدّد فيه، فلابدّ من الإتيان به مريداً لامتثال كلّ منهما؛ إذ لا يمكن موافقة الأمر في هذا الفرض بوجه آخر، بخلاف المقام؛ فإنّه يمكن تخليص الداعي لموافقة الأمر، وتحصيل التبرّد بغير الوضوء إن أمكن، وإلّا فعليه تضعيف داعي التبرّد وتقوية داعي الإخلاص؛ فإنّ الباعثين المستقلّين يمكن ملاحظة أحدهما دون
[١] تقدّمت في ص ١٠١.
[٢] تقدّم تخريجها في ص ١٠٣.
[٣] كتاب الصلاة للمحقّق الحائري: ١٣١- ١٣٢.