تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠٣ - القول في أحكام الجنب
الجنب هتكاً لحرمتها عند المتشرّعة، وهذا بخلاف بيوتهم حال حياتهم؛ فإنّها لم يعهد كونها- من حيث هي- في عصرهم بهذه المكانة من الشرف في أنظار أهل العرف، حتّى يكون دخول الجنب هتكاً [١].
وأنت خبير بأنّ كونه هتكاً عند المتشرّعة إنّما هو لثبوت الحرمة عندهم لما وصل إليهم من مراجعهم في الفتوى، وإلّا فبدونه لا مجال لكونه هتكاً، وكأنّه لأجل ما ذكرنا توقّف في الحكم جماعة [٢] وإن كان هو الأحوط تبعاً للمتن.
كما أنّ الأحوط هو الإلحاق بالمسجدين؛ لتعليق الحكم على مجرّد الدخول من غير استثناء.
وكما أنّ الأحوط هو إلحاق الرواق بالضريح؛ لصدق البيت عليه أيضاً على تقدير الصدق عليه، وتحقّق الدخول عليه عليه السلام إذا دخل في الرواق، كتحقّقه إذا دخل في المشهد وإن لم يكن مثله في الوضوح والظهور، فتدبّر.
الأمر الرابع: من الامور المحرّمة على الجنب: وضع شيء في المساجد وإنكان من الخارج، أو في حال العبور؛ والدليل على حرمة الوضع الصحيحتان المتقدّمتان [٣] في جواز الأخذ، وقد مرّ [٤] أنّ مرسلة علي بن إبراهيم- الدالّة على جواز الوضع- متروكة لم يعمل بها أحد، فأصل حرمة الوضع ممّا لا إشكال فيه.
[١] مصباح الفقيه ٣: ٣١٨.
[٢] مدارك الأحكام ١: ٢٨٢، ولم نعثر على غيره عاجلًا، وإن حكاه في مستمسك العروة الوثقى ٣: ٤٩، أيضاً عن جماعة.
[٣] في ص ٣٩٥.
[٤] في ص ٣٩٥ و ٣٩٧.