تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٧ - القول في شرائط الوضوء
القول بها- كما هو التحقيق بناءً على ثبوت الملازمة [١]- لا ينافي القول بصحّة الوضوء في مفروض المسألة؛ ضرورة أنّ مجرّد توقّف تحقّق متعلّق الأمر الغيري على حصول الصلاة بعده لا يوجب بطلان الوضوء؛ لما عرفت [٢] من أنّه بوصف كونه عبادة مجعول مقدّمة للصلاة والطواف ونظائرهما، وأنّ المصحّح لعباديّته إنّما هو الاستحباب النفسي المتعلّق بعنوانه، لا الوجوب الغيري، فلا مجال لتوهّم البطلان بناءً على هذا القول أيضاً.
المقام الثاني: في كفاية وضوء واحد عن الأسباب المختلفة، وينبغي قبل التعرّض لخصوص مسألة الوضوء ومثله، التكلّم في مسألة التداخل التي وقعت معنونة في الاصول، ومعركة لآرائهم؛ حتّى تظهر موافقته للأصل، فيصار إليه في جميع الموارد الخالية عن القرينة على الخلاف، أو مخالفته له، فيُقتصر على خصوص مورد قيام القرينة على الوفاق، فنقول وباللَّه المستعان:
إنّ التداخل قد يكون في الأسباب؛ ويسمّى تداخل الأسباب، وقد يكون في المسبّبات؛ ويسمّى تداخل المسبّبات، وقد وقع النزاع في كلا الأمرين، والعمدة هو الأمر الأوّل، والمراد به أنّه إذا رتّب المولى جزاءً واحداً على أسباب متعدّدة، فهل الظاهر تأثير كلّ سبب في حصول الجزاء على نحو الاستقلال، أو أنّ تأثيره مستقلّاً مشروط بعدم اقترانه أو مسبوقيّته بسبب آخر؟
قد نسب إلى المشهور القول بعدم التداخل [٣]، والمحكيّ عن المحقّق
[١] دراسات في الاصول ١: ٦٤٩- ٦٦٣، سيرى كامل در اصول فقه ٥: ٤٢٠- ٤٦٩.
[٢] في ص ١٤٧- ١٤٨.
[٣] مطارح الأنظار ٢: ٥١، كفاية الاصول: ٢٣٩، الحاشية على كفاية الاصول ١: ٤٥٥، وهو خيرة تقريرات الميرزا الشيرازي ٣: ١٩٧- ٢١٧، وغاية المسؤول في علم الاصول: ١٥٦ و ٢٠٩- ٢١٢، وفوائد الاصول ١- ٢: ٤٩٣- ٤٩٨، وأجود التقريرات ٢: ٢٦٦- ٢٧٣.