تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٧ - فصل غايات الوضوء
أبي الحسن عليه السلام قال: المصحف لا تمسّه على غير طهر، ولا جنباً، ولا تمسّ خطّه (خيطه خ ل)، ولا تعلّقه، إنّ اللَّه- تعالى- يقول: «لَايَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ» [١]. ومقتضى الرواية أنّ الضمير في «يَمَسُّهُ» راجع إلى الكتاب الموجود بين المسلمين، وأنّ المراد بالمسّ هو المسّ الظاهري، إلّاأنّها غير قابلة للاستدلال بها؛ لضعف سندها من وجوه:
منها: أنّ الشيخ رواها بإسناده عن علي بن حسن بن فضّال، وطريق الشيخ إليه ضعيف، بل ودلالتها أيضاً قابلة للمناقشة؛ لاشتمالها على المنع من تعليق الكتاب
وحيث لا قائل بحرمة التعليق من غير وضوء، فلا مانع من أن يجعل ذلك قرينة على إرادة الكراهة من النهي؛ ولو بأن يقال: إنّ الكتاب لمكان عظمته وشموخ مقاصده ومداليله لا يدركه غير المعصومين عليهم السلام، ولذا يكره مسّه وتعليقه من غير طهر، فالرواية لا تدلّ على حرمة المسّ، وإرجاع الضمير إلى الكتاب الموجود بين المسلمين. هذا ما أفاده بعض الأعلام على ما في تقريراته في شرح العروة [٢].
والجواب عنه: أنّ رجوع الضمير إلى الكتاب الموجود بين المسلمين ممّا لا مجال لإنكاره؛ فإنّ الآيات الواقعة بعد قوله- تعالى-: «إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ» [٣] إنّما يكون في وصف القرآن، وقد وصفه- تعالى- بأنّه «فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ»،
[١] تهذيب الأحكام ١: ١٢٧ ح ٣٤٣، الاستبصار ١: ١١٣ ح ٣٧٨، وعنهما وسائل الشيعة ١: ٣٨٤، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء ب ١٢ ح ٣.
[٢] التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٤: ٤٧٣- ٤٧٤.
[٣] سورة الواقعة ٥٦: ٧٧.