تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٦ - فصل غايات الوضوء
البيان والتبيان الإجماع عليه [١]، وخالفهم في ذلك الشيخ في المبسوط وابن البراج وابن إدريس والأردبيلي [٢]، والتزموا- على ما حكي عنهم- بالكراهة [٣].
وقد استدلّ [٤] على مذهب المشهور بقوله- تعالى-: «لَايَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ» [٥].
واورد على الاستدلال به بأنّ معنى الآية المباركة أنّ الكتاب لعظمة معاني آياته ودقّة مطالبه لا ينال فهمها ولا يدركها إلّامن طهّره اللَّه سبحانه، وهم الأئمّة عليهم السلام؛ لقوله سبحانه: «إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً» [٦]، وليست لها دلالة على حصر جواز المسّ للمتطهّر؛ لأنّ المطهَّر- بالفتح- غير المتطهِّر، وهما من بابين، ولم يُرَ إطلاق الأوّل على الثاني في شيء من الكتاب والأخبار، على أنّ الضمير في «يَمَسُّهُ» إنّما يرجع إلى الكتاب المكنون؛ وهو اللوح المحفوظ الذي يكون القرآن فيه؛ ومعناه أنّ الكتاب المكنون لا يصل إلى دركه إلّامن طهّره اللَّه؛ وهم الأئمّة عليهم السلام. فالآية أجنبية عن المقام بالكلّية. هذا بالنظر إلى نفس الآية المباركة.
وأمّا بالنظر إلى ما ورد في تفسيرها، ففي رواية إبراهيم بن عبد الحميد، عن
[١] الخلاف ١: ٩٩- ١٠٠ مسألة ٤٦، مجمع البيان ٩: ٣٣٥، التبيان في تفسير القرآن ٩: ٥٠٨.
[٢] المبسوط ١: ٢٣، المهذّب ١: ٣٢، السرائر ١: ٥٧، مجمع الفائدة والبرهان ١: ٦٥- ٦٦.
[٣] الحاكي هو السيّد في مدارك الأحكام ١: ٢٤٢، والنجفي في جواهر الكلام ٢: ٥٥٨.
[٤] التبيان في تفسير القرآن ٩: ٥٠٨، مجمع البيان ٩: ٣٣٥، جامع المقاصد ١: ٢٣٢، كشف اللّثام ١: ٥٧٥، جواهر الكلام ٢: ٥٥٨، وغيرها.
[٥] سورة الواقعة ٥٦: ٧٩.
[٦] سورة الأحزاب ٣٣: ٣٣.