تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٠ - فصل غايات الوضوء
الصلاة يشترط فيها الطهارة، فلا نعني أنّ الصلاة مشروطة بأمرين، وإنّما المراد أنّها مشروطة بشيء واحد؛ وهو الغسلتان والمسحتان المعبَّر عنهما بالطهارة، وعلى هذا جرت استعمالاتهم، فيقولون: الطهارات الثلاث، ويريدون بها الوضوء والغسل والتيمّم.
إن قلت: الطهارة أمر مستمرّ ولها دوام وبقاء بالاعتبار، وليس الأمر كذلك في الوضوء؛ لأنّه يوجد وينصرم، فكيف تنطبق الطهارة على الوضوء.
قلت: الوضوء كالطهارة أمر اعتبر له الدوام والبقاء، كما يستفاد من جملة من الروايات، كما في صحيحة زرارة: الرجل ينام وهو على وضوء، الحديث [١].
وذلك لأنّه لو لم يكن للوضوء استمرار ودوام، فما معنى أنّ الرجل ينام وهو على وضوء؛ إذ الأفعال توجد وتنصرم، وكون الرجل على وضوء فرع أن يكون الوضوء أمراً مستمرّاً بالاعتبار.
وبعبارة اخرى: ظاهر هذا القول أنّ الرجل بالفعل على وضوء، وهذا لا يستقيم إلّاإذا كان المرتكز في ذهن السائل أنّ الوضوء له بقاء ودوام بالاعتبار.
وكما في الأخبار الواردة في أنّ مثل الرعاف والقيء غير ناقض للوضوء [٢]، وأنّ البول والغائط والنوم والمنيّ ناقض له [٣]؛ فإنّ النقض إنّما يتصوّر في الأمر الباقي والمستمرّ. وأمّا ما لا وجود له بحسب البقاء، فلا معنى لنقضه وعدم نقضه.
[١] تهذيب الأحكام ١: ٨ ح ١١، وعنه وسائل الشيعة ١: ٢٤٥، كتاب الطهارة، أبواب نواقض الوضوء ب ١ ح ١.
[٢] وسائل الشيعة ١: ٢٦٠- ٢٨٢، كتاب الطهارة، أبواب نواقض الوضوء ب ٦- ١٢.
[٣] وسائل الشيعة ١: ٢٤٨- ٢٥٦، كتاب الطهارة، أبواب نواقض الوضوء ب ٢ و ٣.