تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥١ - فصل غايات الوضوء
فمن هذا كلّه يظهر أنّ الوضوء لا بالمعنى المصدري الإيجادي أمر مستمرّ؛ وهو المأمور به في مثل الصلاة؛ وهو المعبّر عنه بالطهارة في عبارات الأصحاب، فالوضوء بنفسه مصداق للطهارة والنظافة تعبّداً، فتشملها الكبرى المستفادة من الآية المباركة؛ وهي محبوبيّة النظافة وكونها مأموراً بها من قِبَل الشرع.
فتحصّل أنّ الوضوء بنفسه- من غير أن يقصد به شيء من غاياته- أمر محبوب ومأمور به لدى الشرع، كما أنّه كذلك عند قصد شيء من غاياته [١].
أقول: إن كانت الآية الشريفة شاملة للنظافة العرفيّة، خصوصاً مع الاستشهاد بها عليها في بعض الروايات [٢]، فلا مجال لتكلّف دعوى كون الوضوء بنفسه مصداقاً للطهارة تعبّداً؛ فإنّ كونه مصداقاً للنظافة العرفيّة لا موقع للخدشة فيه.
خصوصاً بعد ملاحظة الرواية التي استشهد بها عليها فيها، حيث تدلّ على أنّ موردها الاستنجاء بالماء بعد تداول الاستنجاء بالأحجار بين الناس؛ فإنّ الاستنجاء بالماء حيث كان يزيد في النظافة والطهارة، فلذا وردت الآية في مورده، ومن المعلوم أنّ الوضوء يوجب النظافة الزائدة ولو كانت محالّه نظيفة قبله.
إن قلت: إنّ دعوى كون الوضوء نظافة شرعيّة تعبّدية إنّما هي بلحاظ جميع أفعاله أوّلًا، مع أنّ المسح بمجرّده لا يوجب تحقّق النظافة العرفيّة، وبلحاظ بقائه ما دام لم يتحقّق الحدث ثانياً وإن عرض ما يوجب زوال النظافة
[١] التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٤: ٤٦٨- ٤٧١.
[٢] تقدّم تخريجه في ص ٢٤٩.