تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٣ - فصل غايات الوضوء
عليه بخاتم من خواتيم ربّ العزّة، كما في بعض الأخبار [١].
نعم، يمكن أن يقال: إنّ الطهارة أمر يترتّب على الوضوء، ولكن لا دليل على كون الشرط للصلاة هي الطهارة المرتّبة، بل الشرط هو نفس أفعال الوضوء، كما هو مفاد آية الوضوء. ويؤيّده وجوب الوضوء على المخلوق دفعة، وإن لم يكن محدثاً بشيء من الأحداث أصلًا، وعلى ما ذكر لا يبقى دليل على استحباب الوضوء من حيث هو.
نعم، يمكن الاستدلال عليه بأنّ اعتباره في الصلاة مع كون المعتبر هو الأمر العبادي، والأمر الناشئ من قبل الأمر بالصلاة على تقدير ثبوته- نظراً إلى ثبوت الملازمة- لا يكاد يكون إلّاأمراً توصّليّاً لا يعتبر في سقوطه قصد القربة أصلًا.
فاعتباره في الوضوء دليل على استحبابه النفسي، وأنّ مقربيّته إنّما هي لأجل تعلّق الأمر النفسي الاستحبابي به، إلّاأن يقال: إنّ تعلّق الأمر النفسي لا دلالة له على استحبابه، فمن الممكن أن يكون تعلّقه به إنّما هو بلحاظ ترتّب الطهارة عليه وتأثيره في حصولها، لا بلحاظ نفسه.
ولكنّه يجاب عنه بأنّه على هذا التقدير أيضاً يصير الوضوء مقدّمة لحصول الطهارة، ولابدّ من أن يكون مستحبّاً بنفسه ليؤثّر في حصول الطهارة المترتّبة عليه؛ لأنّه لا يتّصف مقدّمة العبادة بالعباديّة من جهة المقدّميّة، فلابدّ من أن تكون مستندة إلى ما ذاتها؛ من الرجحان والمحبوبيّة.
فالإنصاف أنّ الاستشهاد للاستحباب النفسي من هذا الطريق أولى من
[١] تقدّم تخريجه في ص ١٧٦.