تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٢ - فصل غايات الوضوء
العرفيّة، وبلحاظ اعتبار قصد القربة فيه ثالثاً، مع أنّ العرفي من النظافة لا يتوقّف عليه.
قلت: إذاً لا يكاد يتمّ الاستدلال بالآية؛ لأنّ كون الوضوء بنفسه طهارة ممّا لم يثبت، وإطلاق الطهور عليه في صحيحة زرارة [١] لا دلالة فيه على كونه مصداقاً للطهارة؛ فإنّ معنى الطهور ما يتحقّق الطهارة به، ولذا اطلق على الماء في قوله- تعالى-: «وَأَنزَلْنَا مِنْ السَّمَاءِ مَاءً طَهُوراً» [٢]. وعلى التراب في مثل قوله عليه السلام: «التراب أحد الطهورين» [٣]، ولا يلزم من اشتراط الصلاة بالطهارة اشتراطه بأمرين؛ ضرورة أنّ الشرط هي الطهارة، وأفعال الوضوء محصّلة لها، لا أنّها شرط آخر في قبالها.
كما لا يلزم من اشتراطها بطهارة اللباس اشتراطها بأمرين، مع اعترافه بأنّ الطهارة أمر يترتّب على الغسل في تطهير المتنجّسات.
وأمّا كون الوضوء له دوام وبقاء مع قطع النظر عن الطهارة المترتّبة عليه، فهو وإن كان يقتضيه ظاهر الروايات المتقدّمة، إلّاأنّه لا يبعد دعوى كون المراد هو الوضوء بلحاظ ما يترتّب عليه، كما ربما يؤيّده ما ورد فيه من أنّ الوضوء على الوضوء نور على نور [٤]، أو أنّه يأمر اللَّه بالوضوء والغسل، فيختم
[١] تقدّم تخريجها في ص ٢٣٠.
[٢] سورة الفرقان ٢٥: ٤٨.
[٣] كذا في جامع المقاصد ١: ٥٠٦، وروض الجنان في شرح إرشاد الأذهان ١: ٣٥٠، وملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار ٢: ٢٠٧، ولكن لم نعثر له في كتب الحديث، بل الموجود في الوسائل ١: ١٣٣، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق ب ١ ح ١ هكذا: إنّ اللَّه جعل التراب طهوراً كما جعل الماء طهوراً، وفي ج ٣: ٣٨١، أبواب التيمّم ب ٢١ ذح ١ هكذا: فإنّ التيمّم أحد الطهورين.
[٤] تقدّم في ص ١٧٠ و ١٧٦.