تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٢٨ - القول في أحكام الجنب
ولا دليل حينئذٍ على بدليّة التيمّم عن الوضوء إلّاأن يتشبّث لذلك بإطلاق ما دلّ على بدليّة التيمّم عن الوضوء، وشموله للوضوء في مثل المقام، وهو محلّ نظر.
وبالجملة: لم يثبت بدليّة التيمّم عن الوضوء في المقام، وكذا أفضليّة ما كان بدلًا عن الغسل، إلّاأن يستفاد ذلك من أفضليّة نفس الغسل- التي دلّت عليها موثّقة سماعة- بضميمة إطلاق البدليّة، وفيه تأمّل.
ثمّ إنّ الصدوق بعد نقله صحيحة الحلبي قال- على ما في الوسائل-:
وفي حديث آخر: أنا أنام على ذلك حتّى أصبح، وذلك أنّي اريد أن أعود [١].
وهل المراد به هو النوم مع الجنابة حتّى الصبح من دون وضوء، فيكون الغرض بيان الجواز وعدم الكراهة في صورة إرادة العود، فيكون الرافع للكراهة أمران على نحو الاستقلال: الوضوء، وإرادة العود. وعليه: فالذيل تفسير لما يفهم من ظاهر الصدر من اختصاص الرافع بالوضوء.
أو أنّ المراد به هو النوم مع الجنابة مع الوضوء، وغرضه عليه السلام أنّ عدم رعاية ما هو أفضل من الوضوء- وهو الغسل كما دلّ عليه بعض الروايات المتقدّمة [٢]- إنّما هو لإرادة العود، فلا دلالة له حينئذٍ على أنّ إرادة العود تكون كالوضوء رافعة للكراهة؟
وجهان: ويظهر من الوسائل الأوّل، كما يعلم من عنوان الباب، ولكنّ الظاهر هو الثاني، مع أنّ الرواية مرسلة بالنحو الذي لا يجوز الاعتماد عليها، فلا وجه للاستناد إليها في مقابل الروايات الاخرى، الظاهرة في اختصاص
[١] الفقيه ١: ٤٧ ح ١٨٠، وعنه وسائل الشيعة ٢: ٢٢٧، كتاب الطهارة، أبواب الجنابة ب ٢٥ ح ٢.
[٢] في ص ٤٢٦.