تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٩ - فصل في موجبات الوضوء وغاياته
وعن كتابه- قال: وسألته- يعني أخاه موسى بن جعفر عليهما السلام- عن رجل يكون في الصلاة، فيعلم أنّ ريحاً قد خرجت فلا يجد ريحها، ولا يسمع صوتها؟ قال:
يعيد الوضوء والصلاة، ولا يعتدّ بشيء ممّا صلّى إذا علم ذلك يقيناً [١].
ثمّ إنّه ظهر ممّا ذكرنا من أنّه ليس العبرة بمطلق الريح، أنّ ما خرج من قُبل المرأة لا يكون ناقضاً للوضوء وإن حكي الانتقاض به عن جماعة [٢]، معلّلين بأنّ له منفذاً إلى الجوف، فيمكن الخروج من المعدة إليه، ولكنّه مدفوع بعدم كون الناقض مطلق الريح، بل الريح المعنونة بالضرطة أو الفسوة، وهما لا تصدقان على ما يخرج من قبل المرأة، كما أنّه لا يتحقّق الصدق فيما لم يكن من المعدة أو الأمعاء، كما إذا دخل الريح من الخارج ثمّ خرج، وهذا واضح.
وأمّا الرابع:- وهو النوم- فقد عرفت [٣] أنّه لا خلاف بين الإماميّة في كونه ناقضاً للوضوء في الجملة.
وقد استدلّ عليه- مضافاً إلى ذلك- بقوله- عزّ من قائل-: «إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ...» [٤] بأحد وجهين:
أحدهما: أنّ المراد بالقيام في الآية المباركة هو القيام من النوم [٥]، وذلك
[١] قرب الإسناد: ٢٠٠ ح ٧٦٩، مسائل علي بن جعفر: ١٨٤ ح ٣٥٨، وعنهما وسائل الشيعة ١: ٢٤٨، كتاب الطهارة، أبواب نواقض الوضوء ب ١ ح ٩.
[٢] المعتبر ١: ١٠٨، تذكرة الفقهاء ١: ١٠١ كشف الالتباس ١: ١٢٢.
[٣] في ص ١٧٨.
[٤] سورة المائدة ٥: ٦.
[٥] تفسير العيّاشي ١: ٢٩٧- ٢٩٨ ح ٤٨، ٤٩، جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) ٦: ١٤٦- ١٤٧ ح ١١٣٢٢- ١١٣٢٤، الكشف والبيان (تفسير الثعلبي) ٤: ٢٤، أحكام القرآن للجصّاص ٣: ٣٣٢، أحكام القرآن لابن العربي ٢: ٤٨- ٤٩.