تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٢٧ - القول في أحكام الجنب
الحرمة، بل تصريح بعضها بالكراهة، كصحيحة الحلبي، فلا مجال لدعوى الحرمة.
ثمّ إنّ ظاهر صحيحة الحلبي ارتفاع الكراهة بالمرّة بالوضوء، وظاهر موثّقة سماعة أنّ الغسل أحبّ وأفضل، ولا منافاة بينهما؛ لأنّ الغسل يؤثّر في رفع الموضوع؛ وهي الجنابة، ولا وجه لأن يجعل غاية لارتفاع الكراهة، الظاهر في بقاء عنوان الموضوع؛ فأحبّيته ترجع إلى أنّ الأفضل هو الخروج عن عنوان الموضوع، ورفع الجنابة بالمرّة. وأمّا مع حفظه وبقائه الموجب لكراهة النوم معه، فالذي ترتفع به الكراهة هو الوضوء لا محالة.
ثمّ إنّه لو لم يجد الماء للوضوء، ففي المتن أنّه يتيمّم بدلًا عن الوضوء، أو عن الغسل، وأنّ الأفضل هو الثاني، والدليل على الانتقال إلى التيمّم هو خبر أبي بصير المتقدّم، مع أنّ الظاهر كون الفاعل في «لا ينام» الثاني هو الضمير الراجع إلى مطلق المسلم، لا خصوص الجنب، وأنّ الخبر يشتمل على حكمين لا ارتباط لأحدهما بالآخر:
الأوّل: النهي عن نوم المسلم في حال الجنابة من دون قيد وشرط.
والثاني: النهي عن نوم المسلم على غير طهور.
والتعدّد المقتضي للمغايرة يقضي بكون المراد بالمسلم في الثاني هو غير الجنب، فيرجع إلى النهي عن النوم لغير الجنب من دون طهر، والظاهر من الطهر حينئذٍ هو الوضوء، ومن التيمّم هو ما كان بدلًا من الوضوء، وعلى ذلك فلا ترتبط الرواية بذيلها بالمقام أصلًا. نعم، لو قيل بإطلاق الذيل وشموله للجنب أيضاً، يصير المراد بالطهر- بالإضافة إليه- هو الغسل، وبالتيمّم ما كان بدلًا عنه.