تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥١١
وأمّا لزوم الوضوء، فيدلّ عليه- مضافاً إلى الروايات المتقدّمة [١] في باب الاستبراء، الدالّة على أنّ البلل المشتبه مع عدم الاستبراء بالخرطات محكوم بكونه بولًا- بعض الروايات المتقدّمة [٢] في هذا البحث، الصريحة في إيجاب الوضوء مع تحقّق البول قبل الغسل، كموثّقة سماعة، ورواية معاوية بن ميسرة المتقدّمتين.
نعم، هنا شيء، وهو: أنّ مقتضى إطلاقهما وجوب الوضوء مع تحقّق الاستبراء بالخرطات أيضاً، ولا يمكن الالتزام به، ولكنّهما محمولان على صورة عدم الاستبراء بها، جمعاً بينهما، وبين ما دلّ على عدم الاعتناء بالبلل الخارج بعد البول إذا كان قد استبرأ بالخرطات، وعلى تقدير عدم إمكان الجمع، وثبوت الإطلاق لهما، فهو لا يقدح فيما هو الحكم في هذا الفرع، كما هو ظاهر.
الثالث: ما إذا تحقّق الاستبراء بالبول وبالخرطات بعده معاً، فتارةً: يكون البلل مشتبهاً من كلّ وجه، واخرى: يكون مردّداً بين خصوص المنيّ والبول.
ففي الصورة الاولى: لا يجب عليه شيء من الغسل والوضوء؛ لعدم ثبوت دليل على التكليف عقلًا أو نقلًا، فلا مجرى إلّالأصالة البراءة، أو استصحاب عدم خروج المنيّ أو البول.
وفي الصورة الثانية: لابدّ من التفصيل بين ما إذا كان الأمران- وهما الاستبراء بالبول، وبالخرطات- واقعين قبل الغسل وخرج البلل بعده، وبين ما إذا كانا واقعين بعده ثمّ خرج البلل المذكور.
[١] تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة، كتاب الطهارة ١: ٤٦٦- ٤٦٧، ويراجع وسائل الشيعة ١: ٢٨٢- ٢٨٦، كتاب الطهارة، أبواب نواقض الوضوء ب ١٣.
[٢] في ص ٥٠٣.