تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥١٠
محكوماً بكونه منيّاً، وأنّه من بقايا المنيّ الخارج في المجرى.
وعليه: فلا يبقى مجال لتوهّم أنّ مقتضى القاعدة وجوب الجمع بين الوضوء والغسل مع تردّد البلل بين البول والمنيّ فقط؛ فإنّ الجمع إنّما يجب فيما إذا لم يتعيّن أحد الطرفين ولو شرعاً بمقتضى أصل أو أمارة؛ ضرورة أنّه مع التعيّن ينحلّ العلم الإجمالي ويسقط عن التأثير.
وإن شئت قلت: إنّ لزوم الاحتياط عقلًا إنّما هو مع عدم قيام دليل شرعيّ على الاكتفاء ببعض الأطراف، ومقتضى إطلاق نصوص المقام وشمولها لهذا الفرض الاكتفاء بخصوص الغسل، فلا يجب الوضوء.
والسرّ فيه: ما ذكرناه في محلّه [١] من أنّ العلم المتعلّق بالتكليف في مثل هذه الموارد ليس هو العلم الوجداني بثبوت التكليف الفعلي، وإلّا فلا يجتمع مع الترخيص ولو في بعض الأطراف ولو كانت الشبهة غير محصورة، بل المراد به هي الحجّة القائمة على ثبوته من إطلاق أو عموم أو شبههما، ومن الواضح: أنّ شمول إطلاق نصوص المقام أظهر من أدلّة ذلك التكليف، فتدبّر.
الثاني: الفرض السابق مع تحقّق البول قبل الغسل، غاية الأمر أنّه لم يتحقّق الاستبراء بالخرطات بعده، والحكم فيه عدم وجوب إعادة الغسل، ولزوم الوضوء فقط.
أمّا عدم وجوب إعادة الغسل، فللروايات المتقدّمة [٢] الدالّة على أنّ البول قبل الغسل ينفي وجوب الإعادة بعده، ومقتضى إطلاقها أنّه لا فرق بين تحقّق الاستبراء بالخرطات بعده، وعدم تحقّقه.
[١] سيرى كامل در اصول فقه ٩: ٥٨٩، وما بعدها، وج ١٢: ١٤- ٢٤.
[٢] في ص ٥٠٣.