تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٩ - القول في شرائط الوضوء
مسألة ٢١: لا يعتبر في صحّة الوضوء نيّة رفع الحدث ولا نيّة استباحة الصلاة وغيرها من الغايات، بل لو نوى التجديد فتبيّن كونه محدثاً صحّ الوضوء، ويجوز معه الصلاة وغيرها، ويكفي وضوء واحد عن الأسباب المختلفة وإن لم يلحظها بالنيّة، بل لو قصد رفع حدث بعينه صحّ وارتفع الجميع. نعم، لو كان قصده ذلك على وجه التقييد، بحيث كان من نيّته عدم ارتفاع غيره، ففي الصحّة إشكال ١.
١- الكلام في هذه المسألة يقع في مقامين:
المقام الأوّل: في اعتبار نيّة الرفع أو الاستباحة في الوضوء وعدمه، ونقول:
الوجوه المتصوّرة فيه ثلاثة:
الأوّل: أن يكون المراد أنّ الوضوء الذي يترتّب عليه الرفع والاستباحة ويؤثّر في حصولهما هو الوضوء المأتيّ به بنيّة الرفع أو الإباحة، بحيث يكون للقصد دخل في حصول الأثرين وترتّب الأمرين، كالعناوين القصديّة التي يكون القصد مقوّماً لتحقّقها.
وأنت خبير بأنّ هذا الوجه لا يكاد يعقل؛ فإنّه لو فرض أنّ الأثر لا يترتّب على نفس الوضوء بمجرّده، بل لقصده أيضاً مدخليّة في حصوله وترتّبه، فكيف يمكن حينئذٍ أن يتعلّق القصد بالوضوء المبيح، أو الرافع مع العلم بعدم كونه بذاته مؤثّراً في حصول الإباحة والرفع؛ فإنّه ليس المراد من القصد مجرّد الإخطار بالبال حتّى يمكن أن يقال: إنّه لا بأس بأن يتصوّر أثر لشيء مع العلم بعدم ترتّبه عليه، وعدم كونه أثراً له، بل المراد به هي الإرادة الواقعيّة الناشئة من مبادئ مخصوصة. وعليه: فلا يعقل تعلّقها بشيء مقيّداً بكونه مؤثّراً في أثر يعلم بعدم تأثيره فيه.
وبالجملة: يستحيل أن يتعلّق القصد بالوضوء المبيح أو الرّافع، مع العلم