تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٠ - القول في شرائط الوضوء
بعدم كون الرفع أو الإباحة أثراً لذات الوضوء، بل للوضوء المقيّد بهذا القصد، وهل يمكن أن يتعلّق قصد المرتعش بعدم الارتعاش مع علمه بعدم انفكاكه عنه؟! وهذا من الوضوح بمكان.
الثاني: أن يكون المراد أنّ الوضوء المؤثّر في الرفع والإباحة هو الوضوء بعنوانهما، ولا يكون للقصد مدخل في ذلك، بل هو إنّما يتعلّق بالوضوء المقيّد بهذا العنوان.
ويرد على هذا الوجه أمران:
أحدهما: الاستحالة العقليّة؛ ضرورة أنّ عنوان الرافعيّة مثلًا إنّما ينتزع لذات الوضوء بعد اعتبار كونه بنفسه مؤثّراً في الرفع، ولا يعقل أن يكون العنوان الذي يتأخّر رتبة عن تأثير الشيء في أثر دخيلًا في تأثيره في حصول ذلك الأثر، بداهة أنّه يلزم أن يكون الأثر في رتبة المؤثِّر، بل متقدّماً عليه.
ثانيهما: ما أورد عليه الشيخ قدس سره في كتاب الطهارة [١] ممّا حاصله: أنّ لازم ذلك كون الوضوء مؤثّراً في حصول الرفع مع قطع النظر عن إتيانه بقصد التقرّب وداعي أمره؛ لأنّه- بناءً عليه- يأتي بالوضوء الرافع بقصد التقرّب، لا بالوضوء المقرّب المترتّب عليه الرفع، وحينئذٍ تصير الطهارة الحدثيّة كالطهارة الخبثيّة من الواجبات التوصّلية التي يكتفى في سقوط أمرها بمجرّد وجودها في الخارج كيفما اتّفق، وضرورة الفقه على خلافه.
الثالث: أن يكون المراد أنّ اعتبار نيّة الرفع أو الإباحة إنّما هو لتعدّد ماهيّة الوضوء، وكون الوضوء الرافع مغايراً حقيقة لوضوء الجنب والحائض مثلًا،
[١] كتاب الطهارة (تراث الشيخ الأعظم) ٢: ٥١.