تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٧٣ - القول في شرائط الوضوء
ولكنّ المستفاد من الأخبار الكثيرة وجوب إعادة المتقدّم أيضاً:
منها: صحيحة زرارة المتقدّمة [١] المشتملة على قوله عليه السلام: «فإن غسلت الذراع قبل الوجه فابدأ بالوجه وأعد على الذراع»؛ فإنّ المراد بغسل الذراع قبل الوجه هو وقوعه قبل غسل الوجه حقيقة؛ بمعنى أنّه قد غسل الوجه أيضاً متأخّراً عن غسل الذراع، والتعبير بالبدأة بالوجه لا ينافي ذلك؛ فإنّ الغرض منه هو بيان أنّ المعتبر في الوضوء أن يبدأ بالوجه قبل سائر الأعضاء حقيقة، لا مجرّد وقوعه قبل غسل الذراع حتّى يقال: إنّ إعادة غسل الذراع توجب تحقّق القبليّة.
ويؤيّده الأخبار الكثيرة الواردة فيمن بدأ بالسعي بالمروة دون الصفا [٢]، الدالّة على وجوب طرح المقدار الذي سعى والبدأة بالصفا، فلو كان المراد من البدأة هي مجرّد القبليّة لما كان وجه لبطلان جميع الأشواط. وبالجملة: فدلالة الصحيحة على وجوب إعادة المتقدّم ممّا لا مجال للمناقشة فيها.
ومنها: ذيل موثّقة أبي بصير، حيث قال عليه السلام فيها: فإن بدأت بذراعك الأيسر قبل الأيمن فأعد على غسل الأيمن، ثمّ اغسل اليسار [٣].
فإنّ التعبير بالإعادة ظاهر في أنّه غسل الأيمن أوّلًا، وقد حكم بوجوب غسله ثانياً.
ومنها: غير ذلك من الأخبار الظاهرة في ذلك [٤].
[١] في ص ٦٩.
[٢] وسائل الشيعة ١٣: ٤٨٧- ٤٨٨، كتاب الحجّ، أبواب السعي ب ١٠.
[٣] تقدّم تخريجها في ص ٧١.
[٤] وسائل الشيعة ١: ٤٥٣ و ٤٥٤، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء ب ٣٥ ح ١٠ و ١٥.