تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٢ - القول في شرائط الوضوء
إعادته، بل يصحّ ما مضى من أجزائه، ويتمّ ما بقى بماء مباح، أو غير معلوم الغصبيّة. نعم، فيما إذا التفت إليها بعد غسل اليد اليسرى وقع الاختلاف في أنّه هل يجوز له المسح بما بقي في يده من الرطوبة ويصحّ وضوؤه أم لا؟ فالمحكيّ عن المقاصد العلّية [١]، وشرح نجيب الدين [٢] هو الأوّل، وقد يظهر ممّا عن مجمع البرهان فيما لو خاط ثوبه بخيط مغصوب، حيث اختار عدم وجوب النزع، وجواز الصلاة في الثوب المخاط به، قال: إذ لا غصب فيه يجب ردّه، كما قيل بجواز المسح بالرطوبة هنا [٣].
وقد فصّل في المتن بين كون ما في اليد أجزاءً مائيّة تعدّ ماءً عرفاً، وبين كونه محض الرطوبة التي كأنّها من الكيفيّات عرفاً، بالحكم بالصحّة في الثاني دون الأوّل.
وجه البطلان في الأوّل واضح؛ فإنّه بعد كون ما في اليد أجزاءً مائيّة عند العرف يبقى وصف الماليّة بحاله، خصوصاً مع إمكان الردّ إلى المالك ولو بإيجاد الرطوبة فيما يتعلّق به مع إذنه، فلا يجوز التصرّف فيه بدون طيب نفسه ولو بإيجاد المسح، ولو فرض في هذه الصورة انتفاء وصف الماليّة عرفاً، وعدم إمكان الردّ إلى المالك بوجه كذلك، فالملكيّة المستتبعة لتوقّف التصرّف على رضا المالك باقية بحالها؛ لعدم دورانها مدار الماليّة.
ولا مجال لدعوى اختصاص التوقّف بما إذا كان وصف الماليّة باقياً وإن كان ربما يتوهّم من مثل التوقيع: لا يجوز لأحد أن يتصرّف في مال غيره إلّا
[١] المقاصد العليّة: ١٠٦.
[٢] حكى عنه في مفتاح الكرامة ٢: ٦٠٢.
[٣] مجمع الفائدة والبرهان ١٠: ٥٢١.