تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٩ - فصل في غسل الجنابة
الحشفة، وهو منتفٍ في المقام.
وبعبارة اخرى: مفهوم قوله عليه السلام: «إذا التقى الختانان ...» [١] أنّه مع عدم الالتقاء لا يجب الغسل أصلًا، وهذه القضيّة السالبة كما أنّها تتحقّق بانتفاء المحمول، كذلك تصدق مع انتفاء الموضوع أيضاً، فلا يجب الغسل مع انتفاء الحشفة.
ويرد على الأخير- مضافاً إلى وضوح أنّ مورد الأخبار [٢] الواردة في التقاء الختانين صورة وجود الحشفة؛ لانصرافها إلى خصوصها- منع ثبوت المفهوم للقضيّة الشرطيّة، الراجع إلى كون الشرط علّة منحصرة لترتّب الجزاء، حتّى يكون ثبوت الغسل في مورد الإنزال مع عدم التقاء الختانين في المقام منافياً للقضيّة الشرطيّة، الدالّة على أنّه إذا التقى الختانان وجب الغسل؛ لدلالتها على انحصار السبب في الالتقاء، بل غاية مفادها كون الشرط علّة لترتّب الجزاء، بحيث إذا تحقّق الشرط يتحقّق الجزاء، فلا دلالة لها على نفي سببيّة شيء آخر.
وعليه: فالأخبار الدالّة على سببيّة الإيلاج والإدخال [٣] محكّمة في مثل المقام.
إن قلت: إنّ مقتضى الجمع بين الأخبار الظاهرة في سببيّة مطلق الإدخال والإيلاج، والأخبار الدالّة على سببيّة التقاء الختانين، هو تقييد الطائفة الاولى بالطائفة الثانية؛ للعلم باتّحاد السببين، وعدم كون كلّ منهما سبباً مستقلّاً، ومقتضى ذلك عدم وجوب الغسل على من لا حشفة له؛ لعدم الدليل عليه، فأصالة البراءة تجري حينئذٍ.
[١]
[٢] (١- ٣) وسائل الشيعة ٢: ١٨٢- ١٨٥، كتاب الطهارة، أبواب الجنابة ب ٦.
[٣]