تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٠ - فصل في غسل الجنابة
قلت: نعم، لولا أنّ مورد الأخبار الثانية خصوص صورة وجود الحشفة؛ لما عرفت من انصرافها إليه، ومعه يبقى إطلاق الطائفة الاولى بحاله.
ويرد على الثالث: منع ظهور الإدخال والإيلاج في المجموع، بل هو ظاهر إمّا في المسمّى، أو في المقدار المعتدّ به.
ويرد على الأوّل: منع الظهور في المقدار المعتدّ به، المتّحد مع غيبوبة الحشفة في الأفراد المتعارفة؛ فإنّ الإدخال ظاهر في المسمّى الذي يتحقّق بجزء منه ولو كان أقلّ منها، غاية الأمر أنّ اعتبار الالتقاء إنّما هو في واجدها، فلا وجه للتقدير في غيره. ولعلّه لذا جعل هذا الوجه غير خالٍ عن القوّة، كما في المتن.
نعم، في خصوص مقطوع بعض الحشفة، لا يبعد أن يكون المدار على غيبوبة تمام المقدار الباقي منها؛ لعدم وضوح الانصراف بالنسبة إليه أيضاً، فلابدّ من أن يتحقّق الالتقاء في تحقّق الجنابة، وترتّب وجوب الغسل.
ثمّ إنّه لا فرق في سببيّة الجماع لوجوب الغسل بين كونه صغيراً أو كبيراً، عاقلًا أو مجنوناً، مختاراً أو مكرهاً، ولا بين كون الموطوءة كذلك؛ لعموم السببيّة المستفادة من الروايات [١]. ولا ينافي ذلك عدم وجوب الغسل على الصبيّ والمجنون بالفعل، بل هو واجب عليهما كغيرهما عند اجتماع شرائط التكليف. هذا بناءً على القول بوجوب المقدّمة.
وأمّا بناءً على القول بالعدم- كما اخترناه وحقّقناه [٢]- فلا يتحقّق الوجوب ولو عند اجتماع شرائط التكليف، غاية الأمر مدخليّة الغسل في صحّة العمل
[١] تقدّم تخريجها في ص ٣٥٠- ٣٥١.
[٢] تقدّم تخريجه في ص ٣٢٩.