تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٧٦ - القول في شرائط الوضوء
وغيرها [١]، ولابدّ في هذه الجهة من ملاحظة الأخبار الواردة في المقام، فنقول:
منها- وهي العمدة-: موثقة أبي بصير قال: قال أبو عبداللَّه عليه السلام: إذا توضّأت بعض وضوئك فعرضت لك حاجة حتّى يبس وضوؤك فأعد وضوءك؛ فإنّ الوضوء لا يبعّض [٢].
والتقييد بقوله عليه السلام: «حتّى يبس» ظاهر في عدم وجوب الإعادة لو انقضت الحاجة قبل أن يبس الوضوء، بل يبني عليه، فظاهرها أنّ الملاك هو حصول الجفاف وعدمه، وبه يفسّر إطلاق العلّة المذكورة في الذيل، الظاهرة في أنّ الملاك هو التبعّض؛ سواء حصل الجفاف أم لا؛ إذ الأخذ به يوجب أن يكون ذكر الغاية لغواً، فالمراد بالتبعّض المنفيّ في الوضوء هو الجفاف واليبس.
ومنها: رواية حكم بن حكيم قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن رجل نسي من الوضوء الذراع والرأس؟ قال: يعيد الوضوء، إنّ الوضوء يتبع بعضه بعضاً [٣].
والمراد بالمتابعة هنا هي الموالاة؛ ضرورة أنّه لو كان المراد بها الترتيب لما صحّ أن يقع علّة لإعادة الوضوء؛ إذ الترتيب يحصل بدونه، وحينئذٍ تصير الرواية- بضميمة الإجماع على أنّ الموالاة في حقّ الناسي هو عدم
[١] الحدائق الناضرة ٢: ٣٤٨ و ٣٥٦، رياض المسائل ١: ٢٤٧، مصباح الفقيه ٣: ١٤، مستمسك العروة الوثقى ٢: ٤٥٣، مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى ٣: ٤١٣، وفي كفاية الفقه، المشتهر ب «كفاية الأحكام» ١: ١٦ «على الأشهر الأقرب».
[٢] علل الشرائع: ٢٨٩ ب ٣١٤ ح ٢، تهذيب الأحكام ١: ٨٧ ح ٢٣٠ و ص ٩٨ ح ٢٥٥، الاستبصار ١: ٧٢ ح ٢٢٠، الكافي ٣: ٣٥ ح ٧، وعنها وسائل الشيعة ١: ٤٤٦، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء ب ٣٣ ح ٢.
[٣] الكافي ٣: ٣٥ ح ٩، علل الشرائع: ٢٨٩ ب ٢١٤ ح ١، وعنهما وسائل الشيعة ١: ٤٤٨، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء ب ٣٣ ح ٦.