تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٧٧ - القول في شرائط الوضوء
الجفاف [١]- قرينة على أنّ المراد بالعلّة المذكورة في الرواية المتقدّمة- وهي: «فإنّ الوضوء لا يبعّض»- هو هذا المعنى. نعم، وقع مثل هذا التعليل في بعض الأخبار الواردة في بيان اعتبار الترتيب.
كرواية الحلبي، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: إذا نسي الرجل أن يغسل يمينه فغسل شماله ومسح رأسه ورجليه، فذكر بعد ذلك غسل يمينه وشماله ومسح رأسه ورجليه، وإن كان إنّما نسي شماله فليغسل الشمال ولا يعيد على ما كان توضّأ. وقال: أتبع وضوءك بعضه بعضاً [٢].
ولكنّه- مضافاً إلى إمكان منع ظهورها في العلّية، واحتمال كونه حكماً مستقلّاً وإن كان هذا الاحتمال بعيداً جدّاً- لا دلالة لها على كون المراد بالتعليل في رواية حكيم أيضاً هو الترتيب. نعم، يمكن أن يقال: إنّ السؤال في الرواية إنّما وقع عن حيثيّة مخالفة الترتيب، فكيف يمكن أن يكون المراد بالمتابعة هي الموالاة، مع أنّها لم تكن مورداً للسؤال إلّاإذا حمل على ما إذا حصل الجفاف، وهو ممّا لا يدلّ عليه السؤال أصلًا.
نعم، يقع الإشكال حينئذٍ في الحكم بوجوب إعادة الوضوء، الظاهر في وجوب إعادته من رأس، مع أنّ مخالفة الترتيب لا توجب إلّاالإعادة من حيث أخطأ ولو قلنا بوجوب إعادة المتقدّم أيضاً على خلاف المشهور [٣]، بل الكلّ [٤].
[١] مصباح الفقيه ٣: ١٧.
[٢] الكافي ٣: ٣٤ ح ٤، تهذيب الأحكام ١: ٩٩ ح ٢٥٩، الاستبصار ١: ٧٤ ح ٢٢٨، وعنها وسائل الشيعة ١: ٤٥٣، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء ب ٣٥ ح ٩، وفي ص ٤٤٦ ب ٣٣ ح ١ ذيلها.
[٣] تقدّم تخريجهما في ص ٧٢.
[٤] تقدّم تخريجهما في ص ٧٢.