تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧ - القول في شرائط الوضوء
النواقض والروافع، فلا يجب بعد النومين مثلًا إلّاوضوء واحد إجماعاً [١]. وعليه: فالحدث اللّاحق لا يؤثّر في الرفع والإبطال فعلًا، بل له اقتضاؤه شأناً، وحينئذٍ فنقول:
لا يكون في الفرض إلّامجرّد استصحاب الطهارة المعلومة بالإجمال؛ لأنّ الحدث السابق- المعلوم بالتفصيل- قد ارتفع قطعاً، والعلم الإجمالي بالحدث اللّاحق لا يترتّب عليه حكم؛ لأنّ أمره دائر بين أن يكون واقعاً قبل الطهارة، فلا يؤثّر أصلًا؛ لوجود الحدث السابق، وبين أن يكون عارضاً بعدها، فيؤثّر في الرفع، فأحد الطرفين لا يترتّب عليه أثر، فيصير الطرف الآخر مشكوكاً بالشكّ البدوي.
وبالجملة: لا يكون في الفرض إلّاالعلم التفصيلي بالحدث، والمفروض ارتفاعه قطعاً بالعلم بحدوث الطهارة والشكّ البدوي في بقائها، فلا يجري معه استصحاب الحدث، ويصير جريان الاستصحاب بالإضافة إلى الطهارة بلا مزاحم بعد العلم بحدوثها والشكّ في ارتفاعها، والسرّ ما عرفت من أنّ العلم الإجمالي في ناحية الحدث وإن كان موجوداً، إلّاأنّ المعلوم هو السبب الذي لا يترتّب على بعض وجوهه المسبّب، بخلاف العلم الإجمالي في ناحية الطهارة؛ فإنّه علم فيها بالسبب الذي يترتّب على جميع فروضه المسبّب؛ لأنّه يرتفع بها الحدث على أيّ تقدير؛ سواء وقع قبل الحدث اللّاحق، أو بعده، كما هو واضح.
ثمّ إنّه ممّا ذكرنا يظهر الحكم فيما لو كانت الحالة السابقة على الحالتين هي
[١] مدارك الأحكام ١: ١٩٣- ١٩٤، كتاب الطهارة (تراث الشيخ الأعظم) ٢: ١٢٣، مصباح الفقيه ٢: ٢٥٣- ٢٥٤، وفي جواهر الكلام ٢: ٢٠٢ ومستمسك العروة الوثقى ٢: ٣٠٥ بلا خلاف ولا إشكال.