تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦ - القول في شرائط الوضوء
منهما، هو وجوب تحصيل اليقين بفراغ الذمّة بتحصيل الطهارة، لا لاستصحاب الحدث؛ لمعارضته للمثل، بل لما ذكر من العلم بالفراغ، والمحكيّ عن المحقّق قدس سره في المعتبر [١] هو وجوب الأخذ بضدّ الحالة السابقة.
أقول: والتحقيق يوافق التفصيل، وتوضيحه أن يقال: إنّ للمسألة صوراً؛ فإنّ الحدث اللّاحق العارض إمّا أن يكون مساوياً للحدث السابق على عروض الحالتين، من حيث ما يترتّب عليه من الحكم في الشرع، وإمّا أن يكون أقوى منه وأشدّ، وإمّا أن يكون أضعف منه، وعلى جميع التقادير إمّا أن تكون الحالتان مجهولتين من حيث التاريخ، وإمّا أن تكون إحداهما معلومة والاخرى مجهولة.
وحينئذٍ نقول: لو كان الحادثان مجهولي التاريخ، وكان الحدث العارض مساوياً للحدث السابق من حيث القوّة والضعف، فالحكم كما ذكره في المعتبر من وجوب الأخذ بضدّ الحالة السابقة، فلا يجب عليه تحصيل الطهارة في هذا الفرض؛ لكون المفروض أنّ الحالة السابقة على الحالتين هو الحدث.
وتوضيح ذلك يتوقّف على بيان مقدّمة؛ وهي: أنّه من الواضح: أنّه لو عرض حدثان متعاقبين لا يترتّب على الحدث اللّاحق أثر أصلًا؛ لأنّه قد بطل الوضوء أو الغسل بالحدث السابق، فلا يبطل بالحدث اللّاحق ثانياً، كما أنّه من المتّفق عليه ظاهراً أنّه لا يجب تعدّد الطهارة حسب تعدّد
[١] المعتبر ٢: ١٧٠- ١٧١.