تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥ - القول في شرائط الوضوء
إنّه لا مانع من جريان الاستصحاب فيهما من جهة اعتبار اتّصال زمان الشكّ باليقين أصلًا، فكما أنّه يجري الاستصحاب في الصورة الاولى لو لم يكن مانع من جهة اخرى، كذلك يجري في الأخيرتين بهذه الخصوصيّة؛ لأنّ المفروض أنّ العلم بطهارة أحدهما المعيّن- الممتاز عمّا عداه تفصيلًا- قد زال بعد طريان الإجمال وعروض التردّد، ومجرّد طريان العلم بنقيض الحالة السابقة لا يمنع عن استصحابها بعد زوال ذلك العلم وارتفاعه.
كما لو علم بعدالة زيد عند طلوع الشمس، ثمّ علم بارتفاعها عند الزوال، ثمّ شكّ عند الغروب في ثبوت العدالة عند الزوال؛ فإنّه لا مانع من جريان استصحاب العدالة ولو تخلّل بين الزمانين زمان يقطع فيه بارتفاع الحالة السابقة، إلّاأنّ مجرّد ذلك لا يمنع عن جريان الاستصحاب بعد ارتفاع اليقين بنقيض الحالة السابقة، وتبدّله بالشكّ الذي به يتحقّق موضوع الاستصحاب.
وبالجملة: المانع من جريان الاستصحاب هو اليقين، بخلاف الحالة السابقة مع وجوده في حال الشكّ في بقائها، كما عرفت في المثال المتقدّم في صدر المسألة. وأمّا مجرّد اليقين بخلافها ولو انعدم عند الشكّ فيها، فلا يكون مانعاً أصلًا. هذا في الصورة الثانية.
وأمّا الصورة الثالثة، فجريان الاستصحاب فيها أوضح، فتأمّل في المقام؛ فإنّه من مزالّ الأقدام، كما يظهر بمراجعة كلمات الأعلام عليهم رضوان اللَّه الملك العلّام، ولنرجع إلى ما كنّا فيه، فنقول:
إنّ المشهور بينهم [١] في مسألة من تيقّن الطهارة والحدث وشكّ في المتأخّر
[١] منتهى المطلب ٢: ١٤١، الروضة البهيّة ١: ٨١- ٨٢، مفاتيح الشرائع ١: ٣٩ مفتاح ٤١، كشف اللّثام ١: ٥٨٤، مصابيح الظلام ٣: ٨٩، مستند الشيعة ٢: ٢٢٨، مصباح الفقيه ٣: ١٥٨، مستمسك العروة الوثقى ٢: ٤٩٥، مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى ٣: ٤٩١- ٤٩٢، التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٦: ٧٠، وهو خيرة كثير من الفقهاء، من أرادها فليراجع مفتاح الكرامة ٢: ٥٦٤- ٥٦٥، وجواهر الكلام ٢: ٦٢٥- ٦٢٦.