تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٧ - القول في شرائط الوضوء
وتبعيّة الدلالة الالتزاميّة في الثبوت لا تقتضي تبعيّتها في الحجّية كلّية، ولذا بنى الأصحاب على حجّية المتعارضين في الدلالة على نفي الحكم الثالث، مع بنائهم على سقوط حجّيتهما في المدلول المطابقي. وعليه: فلو توضّأ في مورد الحرج صحّ وضوؤه؛ لوجود ملاكه الموجب لمشروعيّته.
وإن كان الأمر بالتيمّم مستفاداً من دليل حرمة الضرر، فهو وإن كان لا يدلّ على ارتفاع ملاك الوضوء، كما في أدلّة نفي الحرج، إلّاأنّهما يفترقان؛ بأنّ أدلّة نفي الحرج لا تقتضي تحريم الفعل الحرجي، بخلاف أدلّة نفي الضرر؛ فإنّ الضرر فيها محرّم ولو بملاحظة قرينة خارجيّة من إجماع ونحوه، فإذا حرم كان تحريمه مانعاً من صلاحيّة التقرّب به، ولا فرق بين العلم بالضرر وخوفه؛ لأنّ خوفه طريق شرعاً إلى ثبوته، فيكون الإقدام عليه في ظرف وجود الطريق إليه إقداماً على المعصية، فيمتنع التقرّب به، كما في صورة العلم بالضرر [١].
ويرد عليه: أنّا قد حقّقنا في محلّه [٢] أنّ اللزوم لا يكاد يستفاد من الأمر؛ لأنّ مدلوله مجرّد البعث. غاية الأمر أنّه مع عدم نهوض حجّة على جواز الترك لا يرى العقلاء التارك معذوراً في المخالفة، فمفاد الأمر ليس إلّاالبعث، فإذا صار الوضوء حرجيّاً يكون مقتضى أدلّة نفي الحرج وحكومتها على الأدلّة الأوّلية، ارتفاع البعث وانتفاء الأمر رأساً، ومعه لا طريق لاستكشاف الملاك أصلًا، إلّاأن يقال: إنّ مقتضى ما ذكر عدم كون التارك غير معذور في المخالفة. وأمّا انتفاء البعث، فلا دلالة لأدلّة نفي الحرج عليه؛ لعدم المنافاة بينهما، فتدبّر جيّداً.
[١] مستمسك العروة الوثقى ٢: ٤٤٣- ٤٤٤.
[٢] دراسات في الاصول ١: ٤١٢- ٤٢١، سيرى كامل در اصول فقه ٣: ٣٣٣ وما بعدها.