تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٣٢
إذ لايعقل الإتيان به بنيّة الجميع، مع عدم تحقّق بعضها قبل طلوع الفجر، كما عرفت.
وتوهّم: أنّه يمكن أن يكون قوله عليه السلام: «للجنابة والجمعة ...» في الصدر، و «لجنابتها وإحرامها ...» في الذيل متعلّقاً بقوله عليه السلام: «غسلك ذلك» في الأوّل، و «غسل واحد» في الثاني، لا بقوله: «أجزأك» و «يجزئها».
مندفع: بأنّه وإن كان ممكناً، إلّاأنّ الفهم العرفي- الذي هو الكاشف عن الظهور- على خلافه، كما يشهد به سياق الرواية، مضافاً إلى أنّ في الذيل قرينة على خلافه؛ وهي قوله عليه السلام: «غسلها من حيضها»، الذي هو معطوف على قوله عليه السلام: «لجنابتها»، ولا معنى لتعلّقه بالغسل كما هو ظاهر.
فالرواية تدلّ على كفاية الغسل بنيّة بعض الأسباب- جنابة كان أو غيرها- عن الجميع، ولا حاجة إلى نيّتها بأجمعها.
وقد استشكل في إطلاق الرواية- بناءً على القول به، كما استفدناه منها- بأنّ ظهور قوله عليه السلام: «يجزئك» في كون الكفاية رخصة لا عزيمة [١]، ينافي الإطلاق؛ إذ لا يعقل مع الاكتفاء بغسل الجنابة مثلًا عن الأغسال الاخر،- المستلزم لحصول أغراضها، وإلّا لم يكن وجه للاكتفاء- الترخيص في الإتيان بها بعده، كما هو ظاهر.
وأنت خبير بما فيه: أمّا أوّلًا: فلأنّا لا نسلّم ظهور كلمة «الإجزاء» في كون الكفاية رخصة، كما يشهد له ملاحظة موارد استعمال هذه الكلمة، ألا ترى أنّ الاصوليّين يعنونون في الاصول مسألة الإجزاء الراجعة إلى أنّ الإتيان بالمأمور به على وجهه، هل يقتضي الإجزاء أم لا؟ [٢]
[١] مصباح الفقيه ٣: ٢٧١.
[٢] الفصول الغرويّة: ١١٦، كفاية الاصول: ١٠٤، مطارح الأنظار ١: ١٠٩، دراسات في الاصول ١: ٤٩٩، سيرى كامل در اصول فقه ٤: ١٨١.