تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٣٣
ومن المعلوم أنّه ليس المراد به الكفاية بنحو الرخصة؛ إذ لا يعقل تبديل الامتثال بالامتثال الآخر، كما حقّق فيه أيضاً [١].
ودعوى كون مثله من الاستعمالات مبنيّاً على المسامحة والتجوّز، ممّا لايصغى إليه أصلًا.
وأمّا ثانياً: فلأنّه على تقدير تسليم ظهور كلمة «الإجزاء» في كون الكفاية رخصة نقول:
إنّه لا مانع عقلًا من أن يكون للطهارة مراتب، ويكون الغسل بعنوان مخصوص مؤثّراً في حصول المرتبة التي يؤثّر سائر الأغسال في حصولها أيضاً، وبسببه يسقط الأمر الوجوبي أو الاستحبابي المتعلّق بها؛ لحصول غرضها، ويكون الإتيان بها بعده مؤثّراً في حصول مرتبة أقوى من تلك المرتبة، يستحبّ تحصيلها، نظير الوضوء على الوضوء، الذي هو نور على نور [٢].
فكما أنّه لا مانع عقلًا من الأمر الوجوبي بغسل الجنابة مرّة، والأمر الاستحبابي به ثانياً؛ لأنّه يستكشف منه أنّ الإتيان به ثانياً يوجب حصول مرتبة قويّة من الطهارة، مطلوبة للمولى استحباباً، كذلك لا إشكال أصلًا في الاكتفاء بغسل واحد عن الأغسال المتعدّدة، وكون الإتيان بها ثانياً مطلوباً استحبابيّاً للمولى، مستفاداً ذلك من التعبير بالإجزاء.
هذا، مضافاً إلى أنّ الإشكال لا ينحصر بالقول بكفاية الغسل بعنوان مخصوص عن الأغسال الكثيرة، بل يجري على القول بكفاية الغسل مع نيّة الجميع عنها.
[١] سيرى كامل در اصول فقه ٤: ٢٤٨- ٢٦٠.
[٢] تقدّم تخريجه في ص ١٧٠.