تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٦ - القول في شرائط الوضوء
الحكم بالصحّة فيها؛ لأنّ المفروض بقاء الأمر بالوضوء؛ لكونه واجداً للماء؛ لفرض عدم الانحصار، والوضوء لا يكون متّحداً مع المحرّم؛ لأنّ الاغتراف مقدّمة لأفعال الوضوء، وحرمته لاتقدح في اتّصافها بكونها مقرّبة، فالظاهر أنّه لا وجه للحكم بالبطلان هنا، وأظهر منه ما لو فرّغ الماء من الآنية المغصوبة في إناء غير مغصوب وتوضّأ منه، كما أنّ الظاهر هي الصحّة في هذا الفرض في صورة الانحصار أيضاً، فتدبّر.
ومن شرائط الوضوء أن لا يكون هناك مانع عن استعمال الماء من مرض أو خوف أو عطش، أو نحو ذلك ممّا يجب معه التيمّم، ويأتي [١] البحث في إيجاب هذه الامور للتيمّم في مبحثه.
إنّما الكلام هنا في أنّه لو توضّأ والحال هذه هل يكون وضوؤه صحيحاً، أم لا؟ وبعبارة اخرى: هل تكون هذه الامور مانعة عن صحّة الوضوء أم لا؟
ربما يقال: إنّ الأمر بالتيمّم في هذه الموارد إن كان مستفاداً من دليل نفي الحرج [٢]، فاللّازم هو الحكم بصحّة الوضوء؛ لأنّ الحرج إنّما يلزم من لزوم الوضوء، لا من وجود ملاكه، فأدلّة نفي الحرج إنّما تنفي اللّزوم لا غير، ويبقى ملاكه بحاله غير منفيّ، ولا مجال لدعوى أنّه لا دليل على بقاء الملاك بعد انتفاء اللّزوم بأدلّته؛ لأنّ أدلّة اللزوم تدلّ بالالتزام على وجود الملاك، وأدلّة نفي الحرج إنّما تعارضها في الدلالة على نفي اللّزوم، ولا تعارضها في الدلالة الالتزاميّة على وجود الملاك.
[١] تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة، كتاب الطهارة ٣: ٨٠- ١٢٠.
[٢] عوائد الأيّام: ١٧٣- ١٨١، العناوين ١: ٢٨٢- ٣٠١ عنوان ٩، القواعد الفقهيّة للمحقّق البجنوردي ١: ٢٤٩- ٢٦٦، ثلاث رسائل للمؤلّف قدس سره: ٩- ١٧٧.