تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٨ - فصل في غسل الجنابة
قال في الوسائل بعد نقل هذه الروايات الخمس: أقول: الوجه في هذه الأحاديث الخمسة، إمّا الحمل على الاشتباه، أو عدم تحقّق كون الخارج منيّاً، كما يأتي.
أو الحمل على أنّها رأت في النوم أنّها أنزلت، فلمّا انتبهت لم تجد شيئاً، كما يأتي أيضاً.
أو على أنّها أحسّت بانتقال المنيّ من محلّه إلى موضع آخر ولم يخرج منه شيء؛ فإنّ منيّ المرأة قلّما يخرج من فرجها؛ لأنّه يستقرّ في رحمها؛ لما يأتي أيضاً.
أو على التقيّة؛ لموافقتها لبعض العامّة وإن ادّعى المحقّق في المعتبر [١] إجماع المسلمين؛ فإنّ ذلك خاصّ بالرجل، وقد تحقّق الخلاف من العامّة في المرأة، وقرينة التقيّة ما رأيت من التعليل المجازي في حديث محمّد بن مسلم، والاستدلال الظاهري الإقناعي في حديث عبيد بن زرارة، وغير ذلك.
والحكمة في إطلاق الألفاظ المؤوّلة هنا إرادة إخفاء هذا الحكم عن النساء إذا لم يسألن عنه، ولم يعلم احتياجهنّ إليه؛ لئلّا يتّخذنه علّة للزوج (للخروج)، وطريقاً لتسهيل الغسل من زنا ونحوه، أو يقعن في الفكر والوسواس، فيرين ذلك في النوم كثيراً، ويكون داعياً إلى الفساد، أو تقع الريبة والتهمة لهنّ من الرجال، كما يفهم من التصريحات السابقة.
وبعض هذه الأحاديث يحتمل الحمل على الإنكار دون الإخبار، واللَّه أعلم [٢].
أقول: وإن أبيت عن ذلك كلّه، فمقتضى قواعد التعارض والرجوع
[١] تقدّم تخريجه في ص ٣٣٢.
[٢] وسائل الشيعة ٢: ١٩٢- ١٩٣، كتاب الطهارة، أبواب الجنابة ب ٧ ذح ٢٢.