تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٢١
المعلوم، وقد تبيّن في محلّه [١] أنّ الأصل الجاري في مقام دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر الارتباطيّين، هي البراءة دون الاشتغال؛ من دون فرق بين أن يكون الشكّ في الجزء أو في الشرط، وبين أن يكون في المانع أو القاطع، فاستصحاب أثر الجنابة لا أصل له أصلًا.
وقد انقدح ممّا ذكرنا أنّه لا وجه للقول ببطلان الغسل ولزوم الإعادة من رأس، وربما يؤيّد عدم البطلان الرواية المتقدّمة [٢]، الدالّة على عدم اعتبار الموالاة، الواردة في قصّة امّ إسماعيل، وما دلّ على تأخير غسل بعض الأعضاء ولو إلى نصف يوم أو أزيد؛ فإنّه ربما يستبعد إرادة ما لو لم يصدر الحدث في الأثناء، وإلّا لكان اللّازم بيانه في مقام الحاجة.
المقام الثاني: في وجوب الوضوء بعده لكلّ ما اشترط به وعدمه، وقد اختار في المتن الوجوب، وفاقاً للسيّد [٣] وجماعة من المتأخّرين [٤]، وعن الحلّي والمحقّق الثاني وبعض متأخّري المتأخّرين [٥] عدم وجوب الوضوء، والاكتفاء بالغسل الذي أتمّه بعد الحدث الأصغر، ونقول:
ربما استدلّ للوجوب بأنّ الحدث لو تأخّر عن تمام الطهارة لأبطل إباحتها
[١] معتمد الاصول ٢: ١٧٣ وما بعدها، سيرى كامل در اصول فقه ١٢: ٣٢٧ وما بعدها.
[٢] في ص ٤٥٨.
[٣] حكى عنه في المعتبر ١: ١٩٦، ومختلف الشيعة ١: ١٧٦ مسألة ١٢٣.
[٤] المعتبر ١: ١٩٦، شرائع الإسلام ١: ٢٨، المختصر النافع: ٥١، كشف الرموز ١: ٧٣، الروضة البهيّة ١: ٩٧، رسائل الشهيد الثاني ١: ١٣٥- ١٤٩، مجمع الفائدة والبرهان ١: ١٤٠- ١٤١، مدارك الأحكام ١: ٣٠٧، الحبل المتين ١: ١٨٣- ١٨٤، مفاتيح الشرائع ١: ٥٨ مفتاح ٦٣، كشف اللّثام ٢: ٤٥- ٤٦، الدرّة النجفيّة: ٣١.
[٥] السرائر ١: ١١٩، جامع المقاصد ١: ٢٧٦، الرسالة الجعفريّة (رسائل المحقّق الكركي) ١: ٩٠، شرح الألفيّة (رسائل المحقّق الكركي) ٣: ٢٠٣، ذخيرة المعاد: ٦٠ س ٢٢ وص ٦١ س ١٤، كفاية الفقه، المشتهر ب «كفاية الأحكام» ١: ٢٠، وحكاه عن الشيخ سليمان البحراني والميرداماد في الحدائق الناضرة ٣: ١٢٩.